فهرس الكتاب

الصفحة 5789 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مُقَدَّرَةً وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مُقَدَّرَةً إِبِلًا كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْإِصْبَعِ مُقَدَّرَةً بِعَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ أَثْلَاثًا فِي الْعَمْدِ وَأَخْمَاسًا فِي الْخَطَأِ ، فَإِذَا ابْتَاعَهُ بِهَا فَهِيَ مَعْلُومَةُ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ مَجْهُولَةُ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ ، وَفِي جَوَازِ جَعْلِهَا صَدَاقًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِلْعِلْمِ بِجِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِلْجَهْلِ بِنَوْعِهَا وَحَبْسِهَا ، وَأَنَّ حُكْمَ الْعُقُودِ أَضْيَقُ وَأَغْلَظُ . فَأَمَّا الْبَيْعُ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالصَّدَاقِ ، لِأَنَّهُمَا عَقْدَا مُعَاوَضَةٍ ، وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى بُطْلَانِهِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِاتِّسَاعِ حُكْمِ الصَّدَاقِ لِثُبُوتِهِ بِعَقْدٍ وَغَيْرِ عَقْدٍ وَضِيقِ حُكْمِ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يُسْتَحَقُّ الثَّمَنُ فِيهِ إِلَّا بِعَقْدٍ . فَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا . فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ بَرِئَ الْعَبْدُ وَبَائِعُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ وَلَيُّهُ عَيْبًا سِوَى الْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ وَيَعُودَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ مِنْهَا . فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي رَدِّهِ بِعَيْبِهِ وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ ثَمَنِهِ مَعِيبًا ؟ قِيلَ: لِجَوَازِ أَنْ يَرْغَبَ فِي ابْتِيَاعِهِ مَنْ يَرْضَى بِعَيْبِهِ فَيَبْرَأُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ دَرْكِهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

بَابُ أَسْنَانِ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ وَالَعَمْدِ وَكَيْفَ يُشْبِهُ الْعَمْدُ الْخَطَأَ

مَسْأَلَةٌ بيان الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت