فهرس الكتاب

الصفحة 8277 من 8432

وَالْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَعْتِقَ الْمُؤَدِّي ، وَلَا يَعْتِقَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، وَهُوَ عَلَى رِقِّهِ ، فَلِلْمُؤَدَّى عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ ، وَبَدَلُ مَا اقْتَرَضَ فَيُؤَدِّيهَا وَيَتَحَرَّرُ عِتْقُهُ بِهَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْجِزَ عَنْ بَاقِي الْكِتَابَةِ ، وَعَنِ الْقَرْضِ جَمِيعًا فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يُعِيدَهُ إِلَى الرِّقِّ ، وَيَكُونَ قَرْضُ الْمُؤَدِّي دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إِذَا أُعْتِقَ وَأَيْسَرَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ مَا يَتَصَرَّفُ فِي أَحَدِهَا إِمَّا فِي عِتْقِهِ أَوْ فِي قَرْضِهِ . فَيُقَالُ لِلْمُؤَدِّي: انْتَظِرْهُ بِقَرْضِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا بِيَدِهِ فِي عِتْقِهِ ، فَإِنْ أَجَابَ فَعَلَى ذَاكَ ، وَإِنِ امْتَنَعَ قِيلَ لِلسَّيِّدِ: انْتَظِرْهُ بِنَفْسِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا بِيَدِهِ فِي قَرْضِهِ ، فَإِنْ أَجَابَ فَعَلَى ذَاكَ وَإِنِ امْتَنَعَ أَيْضًا وَتَنَازَعَا الْمَوْجُودَ فَالْمُؤَدِّي الْمُقْرِضُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَرْضَ دَيْنٌ مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ وَمَالَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ فِي عَوْدِ الْمُقْرِضِ بِهِ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ السَّيِّدِ بِعَوْدِهِ إِلَى رِقِّهِ ، وَحِفْظُ الْحَقَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَضْيِيعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ الْكِتَابَةَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ الْكِتَابَةَ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَتْ جَمَاعَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَا بِالْعَقْدِ وَلَا بِالشَّرْطِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ ضَمَانُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ بِأَصْلِ الْعَقْدِ ، فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ كَانَ أَوْكَدَ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ضَمَانَ مَالِ الْكِتَابَةِ لَا يَصِحُّ . وَالثَّانِي: أَنَّ ضَمَانَ الْمُكَاتَبِ لَا يَصِحُّ . فَأَمَّا ضَمَانُ مَالِ الْكِتَابَةِ فَلَا يَصِحُّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مِنْ حُكْمِ الضَّمَانِ أَنْ يَلْزَمَ ، وَمَالَ الْكِتَابَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّمَانَ وَثِيقَةٌ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ ، وَالْكِتَابَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ . وَأَمَّا ضَمَانُ الْمُكَاتَبِ حكمه فَلَا يَصِحُّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ أَوْقَعَتْ حَجْرًا عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ ، وَضَمَانُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت