فهرس الكتاب

الصفحة 8278 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ مَا بِيَدِهِ مُسْتَحَقٌّ فِي كِتَابَتِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ فِيهَا ضَمَانَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَأْخُوذًا بِمَالِ كِتَابَتِهِ لَا غَيْرَ ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا السَّيِّدُ ضَمَانَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَالْكِتَابَةُ ، لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ إِذَا نَافَاهُ أَبْطَلَهُ كَالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبُيُوعِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْحَوَالَةُ بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أنواعها فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ فَيُحِيلَ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ ، فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَكُونُ فِي الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ ، وَمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لَيْسَ بِلَازِمٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ ، فَيُحِيلَ سَيِّدَهُ بِمَا حَلَّ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ ، فَتَصِحَّ الْحَوَالَةُ ، لِأَنَّ دَيْنَ الْمُكَاتَبِ عَلَى غَرِيمِهِ لَازِمٌ ، فَصَارَتِ الْحَوَالَةُ بِدَيْنٍ لَازِمٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدًا كِتَابَةً فَاسِدَةً فَأَدَّى عَتَقَ وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَتَقَ وَرَجَعَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا دَفَعَ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ لَهُ الْفَضْلُ رَجَعَ بِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْعِتْقُ ضَرْبَانِ: نَاجِزٌ ، وَعَلَى صِفَةٍ . فَأَمَّا النَّاجِزُ من أنواع العتق فَهُوَ مَا كَانَ وُقُوعُهُ مُقْتَرِنًا بِلَفْظِ الْمُعْتِقِ فَيَقَعُ بَاتًّا لَا رُجُوعَ فِيهِ بَعْدَ نُفُوذِهِ . وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ بِصِفَةٍ من أنواع العتق فَضَرْبَانِ: صِفَةٌ مَحْضَةٌ ، وَصِفَةٌ مُعَاوَضَةٌ . فَأَمَّا الصِّفَةُ الْمَحْضَةُ . فَكَقَوْلِهِ: إِذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَإِذَا وُجِدَتِ الصِّفَةُ بِدُخُولِ الدَّارِ وَبِقُدُومِ زَيْدٍ وَقَعَ الْعِتْقُ . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِذَا دَفَعْتَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، كَانَ عِتْقًا بِصِفَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عِتْقَ مُعَاوَضَةٍ وَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ بِدَفْعِ مَالٍ ، لِأَنَّ الْمَالَ لِلسَّيِّدِ لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ، فَمَتَى دَفَعَ الْأَلْفَ كَامِلَةً عَتَقَ بِهَا ، لَكِنْ إِنْ قَالَ: إِذَا دَفَعْتَ إِلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ الدَّفْعُ عَلَى الْفَوْرِ . فَإِذَا دَفَعَ فِي مَجْلِسِهِ عَتَقَ وَإِنْ تَرَاخَى لَمْ يَعْتِقْ . وَإِنْ قَالَ: مَتَى دَفَعْتَ إِلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، كَانَ دَفْعُهَا عَلَى التَّرَاخِي ، فَمَتَى دَفَعَهَا عَاجِلًا ، أَوْ آجِلًا عَتَقَ بِهَا . وَإِذَا كَانَ عِتْقُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَاقِعًا بِدَفْعِ جَمِيعِ الْأَلْفِ فَلَيْسَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت