فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 8432

فِيهِ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا سَنَةً ، فَهَذَا عَقْدٌ قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ حِصَّةُ الْبَيْعِ مِنْ حِصَّةِ الْإِجَارَةِ ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ جَائِزَانِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّرْطُ لَازِمًا ، وَالْبَيْعُ صَحِيحًا ، وَالرَّهْنُ جَائِزًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ بَاطِلَانِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ مُخْتَلِفَا الْحُكْمِ ، فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْمَنْفَعَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّرْطُ بَاطِلًا ، وَالْبَيْعُ فَاسِدًا ، وَالرَّهْنُ مَحْلُولًا ، فَهَذَا عَقْدُ هَذَا الْبَابِ وَمُقَدِّمَتُهُ وَمَا يُبْنَى عَلَيْهِ مَسَائِلُهُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فَالْبَابُ كُلُّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعِ مَسَائِلَ مَسْطُورَةٍ ، فَأَوَّلُ مَسَائِلِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوِ اشْتَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ مَنَافِعِ الرَّهْنِ شَيْئًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَصُورَتُهَا فِي رَهْنٍ مُسْتَقِرٍّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ ، أَوْ صَدَاقِ زَوْجَةٍ ، أَخَذَ بِهِ رَهْنًا وَشَرَطَ الْمُرْتَهِنُ مَنَافِعَهُ لِنَفْسِهِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَفِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ قَوْلَانِ: لِأَنَّهَا شُرُوطٌ زَائِدَةٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ أَعْيَانًا أَوْ مَنَافِعَ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَقِرًّا بِلَا رَهْنٍ وَلَا خِيَارٍ لَهُ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الرَّهْنَ لَمْ يَبْطُلْ كَانَ وَثِيقَةً فِي الدَّيْنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ كَانَتْ لَهُ أَلْفٌ فَقَالَ زِدْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أَرْهَنَكَ بِهِمَا مَعًا رَهْنًا يَعْرِفَانِهِ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَلْفٌ فَقَالَ: زِدْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أَرْهَنَكَ بِهِمَا مَعًا رَهْنًا يَعْرِفَانِهِ كَانَ الرَّهْنُ مَفْسُوخًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَلْفٌ ، فَقَالَ لِمَنْ لَهُ الْأَلْفُ أَقْرِضْنِي أَلْفًا عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ بِهَا وَبِالْأَلْفِ الْأُولَى عَبْدِي الْفُلَانِيِّ رَهْنًا ، فَهَذَا قَرْضٌ بَاطِلٌ ، وَرَهْنٌ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْقَرْضُ: لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ رَهْنًا فِي الْأُولَى فَصَارَ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْأَلْفِ الْأُولَى وَفِي الْقَرْضِ ، وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الرَّهْنِ لِبُطْلَانِ الْقَرْضِ ، وَبَطَلَ فِي الْأُولَى لِأَنَّ الرَّهْنَ فِيهِمَا كَانَ يَشْرُطُ الْقَرْضَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: هَذَا فَاسِدٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْطِ فِي الرَّهْنِ ، وَهُوَ شَرْطٌ زَائِدٌ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلًا ، وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَصْحَابِنَا .

مَسْأَلَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْنِي عَبْدًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ بِهَا وَبِالْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ بِلَا رَهْنٍ دَارِي رَهْنًا . . .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْنِي عَبْدًا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ بِهَا وَبِالْأَلْفِ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ بِلَا رَهْنٍ دَارِي رَهْنًا فَفَعَلَ كَانَ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ مَفْسُوخًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت