فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 8432

مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيقِ الْحُكْمِ ، وَمَا دُونَهُ مِنَ الْأَعْدَادِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَدَدٌ قَدْ وُجِدَ فِي الشَّرْعِ جُمْعَةٌ انْعَقَدَتْ بِهِ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَسْعَدَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرْعِ جُمْعَةٌ انْعَقَدَتْ بِأَرْبَعَةٍ ، فَكَانَ الْعَدَدُ الَّذِي طَابَقَ الشَّرْعَ أَوْلَى ، وَبِهَذَا يَبْطُلُ مَا اعْتَلُّوا بِهِ لِمَذْهَبِهِمْ . ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى فَسَادِ مَا اعْتَبَرَهُ مِنَ الْعَدَدِ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ عَدَدٌ لَا تُبْنَى لَهُمُ الْأَوْطَانُ غَالِبًا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِهِمُ الْجُمْعَةُ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ . فَأَمَّا مَا اعْتَبَرَهُ مَالِكٌ فِي الْأَوْطَانِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوْطَانَ وَالْعَدَدَ شَرْطَانِ مُعْتَبَرَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ مَعْنًى يَخْتَصُّ بِمَنْ وَجَبَ الْفَرْضُ عَلَيْهِ . فَأَمَّا مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّنَا نُوجِبُهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَكِنِ اخْتَلَفْنَا فِي عَدَدِهَا ، وَالْخَبَرُ لَا يَقْضِي عَلَى أَحَدِ الْأَعْدَادِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ لَهُمْ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا حِينَ انْفَضَّ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّ انْفِضَاضَهُمْ كَانَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ . وَقَدْ كَانَتِ انْعَقَدَتْ بِأَرْبَعِينَ ، وَاسْتِدَامَةُ الْعَدَدِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى نَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ خَطَبَ بِهِمْ وَهُمْ أَرْبَعُونَ ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ ، ثُمَّ رَجَعُوا مَكَانَهُمْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَعُودُوا حَتَّى تَبَاعَدَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْخُطْبَةَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّاهَا بِهِمْ ظُهْرًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَأَمَّا الْخُطْبَتَانِ فَوَاجِبَتَانِ ، وَشَرَائِطُ الْجُمْعَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَهُمَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، إِذَا حَضَرَهَا أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا ، وَوَجَبَ أَنَّ الْخُطْبَةَ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ ، نَذْكُرُهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ سُنَنِهَا . فَإِنْ خَطَبَ فَأَتَى بِوَاجِبَاتِ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْضِهَا ، وَالْعَدَدُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْجُمْعَةَ ، وَإِنْ كَانُوا عِنْدَ إِحْرَامِهِ أَرْبَعِينَ ، حَتَّى يَبْتَدِئَ الْخُطْبَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ ، وَيُحْرِمُ بِالصَّلَاةِ مِعِ أَرْبَعِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا فِي الْخُطْبَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي الصَّلَاةِ ، تَعَلُّقًا بِأَنَّ الْأَذْكَارَ الَّتِي تَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ كَالْأَذَانِ ، وَهَذَا خَطَأٌ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ:"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي": وَلِأَنَّ كُلَّ مَنِ افْتَقَرَ إِلَى حُضُورِهِ فِي الصَّلَاةِ افْتَقَرَ إِلَى حُضُورِهِ فِي الْخُطْبَةِ كَالْإِمَامِ ، وَلِأَنَّهَا أَذْكَارٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت