فهرس الكتاب

الصفحة 6508 من 8432

سَعْدٌ بِمَا حَكَمَ ، وَكَانَ قَدْ رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ فِي أَكْحَلِهِ دَعَا أَنْ لَا يَمُوتَ حَتَّى يَشْفِيَهُ اللَّهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَمُرَّ بِهِ بَعْدَ حُكْمِهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ ، فَأَصَابَتِ الْجُرْحَ بِظِلْفِهَا فَمَا رَقَأَ حَتَّى مَاتَ ، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَأُدْخِلُوا الْمَدِينَةَ ، وَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُودًا فِي السُّوقِ ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَأُحْضِرُوا إِلَيْهِ رَسَلًا رَسَلًا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ، وَكَانُوا مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السَّنَةُ عَامَ الْخَنْدَقِ: لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مَا كَانَ فِيهَا . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ حِينَ نَزَلَ عَنْهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَنَزَلَ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا نَزَلَ ، وَكَانَتْ غَزَوَاتُهُ فِيهَا خَمْسًا .

سَرِيَّةِ ابْنِ مَسْلَمَةَ

فَصْلٌ: [ ذِكْرُ أَحْدَاثِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ سَرِيَّةِ ابْنِ مَسْلَمَةَ ] ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ ، فَابْتَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا بِسَرِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا إِلَى الْقَرْطَاءِ فِي الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ ، فَقَتَلَ نَفَرًا مِنْهُمْ ، وَهَرَبَ بَاقُوهُمْ ، وَاسْتَاقَ نَعَمَهُمْ ، وَلَمْ يَعْرِضْ لِلسَّبْيِ ، وَقَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بَعِيرًا وَبِأَلْفِ شَاةٍ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا .

غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ

[ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ ] ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ بَنِي لِحْيَانَ بِنَاحِيَةِ عُسْفَانَ: لِأَجْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَخَرَجَ فِي هِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ وَمَعَهُمْ عِشْرُونَ فَرَسًا ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَسَارَ إِلَيْهِمْ ، فَهَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ ، وَنَزَلَ عُسْفَانَ ، وَبَثَّ مِنْهَا السَّرَايَا ، فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا ، وَصَلَّى بِهِمْ بِهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ . وَخَرَّ رَاكِعًا ، وَهُوَ يَقُولُ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا .

غَزْوَةُ الْغَابَةِ

[ غَزْوَةُ الْغَابَةِ ] ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ الْغَابَةِ وَهِيَ طَرِيقُ الشَّامِ عَلَى بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَسَبَبُهَا: أَنَّ عِشْرِينَ لِقْحَةً كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْغَابَةِ فِيهَا أَبُو ذَرٍّ أَغَارَ عَلَيْهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا ، وَقَتَلُوا ابْنَ أَبِي ذَرٍّ ، وَجَاءَ الصَّرِيخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُودِيَ: يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا نُودِيَ بِهَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَقْتِهِ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مُقَنَّعًا بِالْحَدِيدِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو ، فَعَقَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت