فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 8432

ذَلِكَ مِنْ يَدِ الضَّامِنِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى الْبَدَلِ ، وَلَوْ كَانَ الضَّامِنُ بَاعَهُ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا: لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ مَالِكِهِ .

السَّلَمُ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا أَوْ وَقْتَ الْمَحَلِّ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا مِنْ قَبْلِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذَا جَازَ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ ، وَالتَّمْرُ قَدْ يَكُونُ رُطَبًا ، فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَجَازَ الرُّطَبَ سَلَفًا مَضْمُونًا فِي غَيْرِ حِينِهِ الَذِي يَطِيبُ فِيهِ: لِأَنَّهُ إِذَا أَسْلَفَ سَنَتَيْنِ كَانَ فِي بَعْضِهَا فِي غَيْرِ حِينِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . السَّلَمُ يَجُوزُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا ، أَوْ وَقْتَ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا مِنْ قَبْلِ حكم السلم . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ السَّلَمُ إِلَّا فِيمَا يَكُونُ مَوْجُودًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ وَوَقْتَ الْمَحَلِّ ، جَازَ السَّلَمُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مَعْدُومًا فَاعْتَبَرَ طَرَفَي الْعَقْدِ لَا غَيْرَ . وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ نَجْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تُسْلِفُوا فِي النَّخِيلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا". يَعْنِي فِي تَمْرِ النَّخْلِ . وَبِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمًا عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَلِأَنَّ مَوْتَ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ يَجُوزُ ، وَحُلُولُ مَا عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ وَاجِبٌ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وُجُودُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إِلَى أَنْ يُقَدِّرَ السَّلَمَ فِي بُيُوعِ الصِّفَاتِ كَتَأْخِيرِ الْقَبْضِ فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ مَا أَوْجَبَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْأَعْيَانِ الْمَبِيعَةِ ثَبَتَ الْخِيَارُ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا اقْتَضَى تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَوْصُوفَةِ قَدْ ثَبَتَ الْخِيَارُ ، وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدِمَ الْمُثَمَّنُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ يُوجِبُ الْخِيَارُ وَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا لِجَوَازِ أَنْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ ، كَمَا كَانَ وُجُودُهُ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا لِاسْتِحْقَاقِهِ فِيهِ ، وَهُوَ عُمْدَتُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ قِيَاسًا ، فَقَالُوا: كُلُّ وَقْتٍ جَازَ أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ فِيهِ مُسْتَحَقًا كَانَ وُجُودُهُ فِيهِ شَرْطًا قِيَاسًا عَلَى وَقْتِ الْمَحَلِّ . وَقَالَ مَالِكٌ: لِلْعَقْدِ طَرَفَانِ ابْتِدَاءٌ وَانْتِهَاءٌ ، فَلَمَّا كَانَ وَجُودُهُ فِي انْتِهَائِهِ وَقْتَ الْمَحَلِّ شَرْطًا اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ وَجُوُدُهُ فِي ابْتِدَائِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ شَرْطًا ، وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيِ الْعَقْدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ شَرْطًا كَالطَّرَفِ الثَّانِي . وَاسْتَدَلَّا جَمِيعًا بِأَنْ قَالَا: ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ أَغْلَظُ حُكْمًا مِنِ انْتِهَائِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ وَقْتَ الْعَقْدِ بَاطِلٌ ، وَإِنْ وُجِدَ مِنْ بَعْدُ ، فَلَمَّا كَانَ وُجُودُ ذَلِكَ فِي انْتِهَاءِ الْعَقْدِ شَرْطًا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت