فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 8432

فَأَخَذَ أَبُو يُوسُفَ الرُّقْعَةَ ، وَدَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ ، فَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ: تَدَارَكْ هَذَا الْأَمْرَ بِحِيلَةٍ لِئَلَّا يَكُونَ مِنْهُ فِتْنَةٌ . فَخَرَجَ أَبُو يُوسُفَ وَطَالَبَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى صِحَّةِ الذِّمَّةِ ، وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَلَمْ يَأْتُوا بِهَا فَأَسْقَطَ الْقَوَدَ وَحَكَمَ بِالدِّيَةِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ مُفْضِيًا إِلَى اسْتِنْكَارِ النُّفُوسِ وَانْتِشَارِ الْفِتَنِ كَانَ الْعُدُولُ عَنْهُ أَحَقَّ وَأَصْوَبَ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ فَحَالُهُمَا تَنْقَسِمُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةُ كَافِرٍ ، وَهُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُسْلِمُ بِقَتْلِ الْكَافِرِ ، تَوْجِيهًا فَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ لِإِسْلَامِ الْقَاتِلِ ، وَتَجِبُ بِهِ دِيَةُ كَافِرٍ لِكُفْرِ الْمَقْتُولِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ أَنْ يَجْرَحَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا ، ثُمَّ يُسْلِمُ الْمَجْرُوحُ ، وَيَمُوتُ مُسْلِمًا ، فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُسْلِمِ: لِأَنَّ الْمَقْتُولَ وَقْتَ الْجُرْحِ كَانَ كَافِرًا ، وَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ: لِأَنَّهُ مَاتَ مِنَ الجُرْحِ مُسْلِمًا: لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْقَوَدِ بِحَالِ الِابْتِدَاءِ ، وَفِي الدِّيَةِ بِحَالِ الِانْتِهَاءِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ وَلَا يَجِبُ فِيهِ إِلَّا دِّيَةُ كَافِرٍ ، وَذَلِكَ فِي حَالَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ يُسْلِمَ ؛ فَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْقَتْلِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَةُ كَافِرٍ: لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ كَافِرًا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَطْلُبَ الْمُسْلِمُ نَفْسَ الْكَافِرِ فَيَجُوزُ لِلْكَافِرِ أَنْ يَقْتُلَ طَالِبَ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، فَلَوْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ الطَّالِبُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَةُ كَافِرٍ ، وَلَوْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ لَمْ يَجِبْ لَهُ دِيَةٌ لِأَنَّ نَفْسَ الْمَطْلُوبِ مَضْمُونَةٌ ، وَنَفْسَ الطَّالِبِ هَدَرٌ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي الْحِرَابَةِ فَفِي قَتْلِهِ بِهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَ: هَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ: لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْحِرَابَةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى يَجِبُ أَنْ يُسْتَوْفَى وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَاسْتَوَى فِيهِ قَتْلُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَسَقَطَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ ، وَلَوْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْكُفْرِ لِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِهِ .

مَسْأَلَةٌ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت