فهرس الكتاب

الصفحة 7757 من 8432

وَالدَّلِيلُ عَلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] . وَهَذَا الْخِطَابُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَحْرَارِ ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُشْهِدُونَ فِي حُقُوقِ أَنْفُسِهِمْ ، وَقَوْلُهُ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يُبْقِي دُخُولَ الْعَبِيدِ فِيهِمْ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ فِيهَا كَالْمَرْأَتَيْنِ ، فَمَنَعَتِ الْمُفَاضَلَةُ مِنْ مُسَاوَاةِ الْعَبْدِ فِيهَا لِلْحُرِّ كَالْقَضَاءِ فِي الْوِلَايَاتِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، فِي الْعِبَادَاتِ ، وَكَالتَّوَارُثِ فِي الْمُمْتَلَكَاتِ ، وَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ يَمْنَعُ كَمَالَ الشَّهَادَةِ لِوُرُودِهِ مِنْ جِهَةِ الْكُفْرِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِجَالِكُمْ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَخْصِيصُ عُمُومِهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، دُونَ أَدَائِهَا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اعْتِبَارِ شَهَادَتِهِ بِقَبُولِ خَبَرِهِ ، فَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ أَوْسَعُ حُكْمًا مِنَ الشَّهَادَةِ ، لِقَبُولِ الْوَاحِدِ فِي الْخَبَرِ ، وَانْتِقَالِهِ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الشَّهَادَةِ ، فَكَذَلِكَ فِي الرِّقِّ .

مَسْأَلَةٌ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَوْلُهُ شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِ قَوْلِ مَنْ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا فَإِنْ قَالَ أَجَازَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَابْنُ عَبَّاسٍ رَدَّهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بِحَالٍ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ مِنْ مَالٍ ، وَلَا جِرَاحٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ مَالِكٌ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ دُونَ غَيْرِهَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا ، فَإِنْ تَفَرَّقُوا لَمْ تُقْبَلْ . وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ . وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ فِي الْمُوَضِّحَةِ ، وَالسِّنِّ فَمَا دُونَ ، وَلَمْ يُجِزْهَا فِيمَا زَادَ ، احْتِجَاجًا بِقَضَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَهَادَتِهِمْ فِي الْجِرَاحِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَخَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَصَارَ النَّاسُ إِلَى قَضَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الضَّرُورَةِ ، كَمَا أُجِيزَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ الْمُنْفَرِدَاتِ فِي الْوِلَادَةِ ، لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ ، كَذَلِكَ اجْتِمَاعُ الصِّبْيَانِ فِي لَعِبِهِمْ ، وَمَا يَتَعَاطَوْنَ مِنْ رَمْيِهِمْ لَا يَكَادُ يَحْضُرُهُمُ الرِّجَالُ ، فَجَازَ لِلضَّرُورَةِ أَنْ تُقْبَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت