الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي جَنَّةَ الْخُلْدِ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا . وَكَانَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا مَرِضَ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِهِ فَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، وَعَيْنُ اللَّهِ تَشْفِيكَ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَدَّ كُلُّ بَابٍ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: مَا بَالُكَ فَتَحْتَ أَبْوَابَ رِجَالٍ وَسَدَدْتَ أَبْوَابَ رِجَالٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ مَا فَتَحْتُ عَنْ أَمْرِي وَمَا سَدَدْتُ عَنْ أَمْرِي . وَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَهُ مِنَ الْقَسْمِ لِيُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ: فَأَذِنَّ لَهُ ، وَحَلَلْنَهُ ، فَانْتَقَلَ مِنْ بَيْتِ مَيْمُونَةَ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَلَدُّوهُ ، فَأَفَاقَ ، وَأَحَسَّ بِخُشُونَةِ اللَّدُودِ ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ: قَالُوا لَدَدْنَاكَ ، قَالَ بِمَاذَا: قَالُوا: بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَشَيْءٍ مِنْ وَرْسٍ ، وَقَطَرَاتٍ مِنْ زَيْتٍ فَقَالَ: مَنْ أَمَرَكُمْ بِهَذَا: قَالُوا: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، قَالَ هَذَا رَطْبٌ أَصَابَتْهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ: لَا يَبَقِيَنَّ أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ إِلَّا عَمِّي الْعَبَّاسَ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَلُدُّ بَعْضًا وَالْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ ، وَكَانَتْ صَائِمَةً لِقَسَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عُقُوبَةً لَهُمْ .
[ ذِكْرُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] وَكَانَ قَدْ بَقِيَ عِنْدَهُ مَالٌ أَصَابَهُ سِتَّةُ دَنَانِيرَ ، تَرَكَهَا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَاسْتَدْعَاهَا وَفَرَّقَهَا وَقَالَ: مَا ظَنَّ مُحَمَّدٌ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وَهِيَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا جَدَّ بِهِ الْمَوْتُ أَرْسَلَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِمِصْبَاحِهَا إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَتْ: اقْطُرِي فِيهِ مِنْ سَمْنِ عُكَّتِكِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسَى فِي شَدِيدِ الْمَوْتِ . [ ذِكْرُ مَا قَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الْوَفَاةِ ] وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا ، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِدَوَاةٍ وَصَحِيفَةٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ يَهْجُرُ اسْتَفْهِمُوهُ فَأَعَادُوهُ فَقَالَ: دَعُونِي ، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ، وَأَوْصَى بِثَلَاثٍ فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ .