فهرس الكتاب

الصفحة 8184 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ بِعِلَّةِ أَنَّهُمْ ذَوُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لَا يَصِحُّ فِي ذَكَرَيْنِ ، وَلَا فِي أُنْثَيَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ بَيْنَ ذَكَرَيْنِ وَلَا بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْمَحْرَمُ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَبَطَلَ التَّعْلِيلُ بِالْمَحْرَمِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ كَحُكْمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ تَعْلِيلٌ يُوجِبُ اعْتِبَارَ الْعِتْقِ بِالنِّكَاحِ وَهُمَا مُفْتَرِقَانِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَعَمُّ تَحْرِيمًا مِنَ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَاوَزُ تَحْرِيمَ النَّسَبِ إِلَى تَحْرِيمِ السَّبَبِ مِنْ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ ، وَالْعِتْقُ يَقْصُرُ عَنْهُ فِي السَّبَبِ ، فَقَصُرَ عَنْهُ فِي النَّسَبِ . وَلَئِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَدْ أَعْتَقَ كُلَّ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ وَسَبَبٍ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْتِقُ الْمُحَرَّمَةَ بِالسَّبَبِ مِنْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُهَا بِالنَّسَبِ مِنْ أُبُوَّةٍ أَوْ بُنُوَّةٍ ، فَكَانَ التَّعْلِيلُ بِهَا أَوْلَى مِنَ التَّعْلِيلِ بِالتَّحْرِيمِ .

فَصْلٌ إِذَا زَنَى وَأَوْلَدَ بِنْتًا لَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهَا

فَصْلٌ: إِذَا زَنَى وَأَوْلَدَ بِنْتًا لَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَعْتِقُ عَلَيْهِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ كَالْمَوْلُودَةِ مِنْ نِكَاحٍ . وَدَلِيلُنَا أَنَّهَا وِلَادَةٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ثُبُوتُ النَّسَبِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا وُقُوعُ الْعِتْقِ ، قِيَاسًا عَلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا إِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ بِهِ النَّفَقَةَ لَمْ يَقَعْ بِهِ الْعِتْقُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ ذِي الْمَحْرَمِ . وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِ خَلْقِهَا مِنْ مَائِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِمَائِهِ فِي الزَّوْجَةِ حُرْمَةٌ تُوجِبُ ثُبُوتَ النَّسَبِ ، فَأَوْجَبَتْ وُقُوعَ الْعِتْقِ ، وَلَيْسَ لِمَائِهِ فِي الزَّانِيَةِ حُرْمَةٌ يَثْبُتُ بِهَا النَّسَبُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ يَقَعُ بِهَا الْعِتْقُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ هُمُ الْوَالِدُونَ وَالْمَوْلُودُونَ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَالْمُنَاسِبِينَ ، فَبِأَيِّ سَبَبٍ مَلَكَهُمْ مِنِ ابْتِيَاعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ عَتَقُوا بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا عَتَقُوا بِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُـمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَهُمْ بِهِ ، فَإِنْ مَلَكَهُمْ بِابْتِيَاعٍ كَانَ الْعَقْدُ مُوجِبًا لِلْمِلْكِ وَالْعِتْقِ ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَيَكُونُ حُكْمُ هَذَا الِابْتِيَاعِ جَارِيًا مَجْرَى قَوْلِهِ لِلْبَائِعِ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي بِأَلْفٍ ، فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارٌ بَعْدَ عِتْقِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت