فَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْكَبَائِسِ وَالْعَمَّارِيَّاتِ أَنْ تَجْتَازَ بِهِ وَجَرَتْ عَادَةُ الْجِمَالِ الْمُحَمَّلَةِ أَنْ تَجْتَازَ فِيهِ فَحَدُّ الْإِضْرَارِ فِيهَا أَنْ لَا يُمْكِنَ اجْتِيَازُ الْجِمَالِ الْمُحَمَّلَةِ تَحْتَهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ . وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْبَلَدِ بِاجْتِيَازِ الْجِمَالِ الْمُحَمَّلَةِ فِيهِ وَجَرَتْ عَادَةُ الْفُرْسَانِ بِالِاجْتِيَازِ فِيهِ فَحَدُّ الْإِضْرَارِ فِيهِ أَنْ لَا يُمْكِنَ اجْتِيَازُ الْفَارِسِ تَحْتَهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ فَلَيْسَ بِمُضِرٍّ . وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ الْبَلَدِ بِاجْتِيَازِ الْفُرْسَانِ فِيهِ فَحَدُّ الْإِضْرَارِ فِيهِ أَنْ لَا يُمْكِنَ اجْتِيَازُ الرَّجُلِ التَّامِّ إِذَا كَانَ عَلَى رَأْسِهِ حُمُولَةٌ مُسْتَعْلِيَةٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فَحَدُّ الْإِضْرَارِ مُعْتَبَرٌ بِمَا ذَكَرْنَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتِ الطَّرِيقُ غَيْرَ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُ الْجَنَاحِ فِيهَا إِلَّا بِإِذْنِ جَمِيعِ أَهْلِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْجَنَاحُ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ ، لِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي لَا تَنْفُذُ مَمْلُوكَةٌ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِهَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا إِلَّا بِحَقِّ الِاجْتِيَازِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَعَدَّى إِلَى إِخْرَاجِ الْجَنَاحِ كَالْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ أَوِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقَّةِ . فَإِنْ صَالَحَ أَهْلَ الطَّرِيقِ عَلَى مَالٍ فِي إِقْرَارِ الْجَنَاحِ وكانت الطريق غير نافذة لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى الْهَوَى ، إِلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعُرْضَةِ كَبِنَاءِ بَعْضِهِ فِي عُرْضَةِ الطَّرِيقِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ فَيَجُوزَ وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْهُمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنَ الْعُرْضَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْبِنَاءُ ، فَلَوْ أَذِنُوا جَمِيعًا لَهُ فِي إِخْرَاجِ الْجَنَاحِ جَازَ مُضِرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ . لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ تَعَيَّنَ لَهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ ، وَلَيْسَ كَالطَّرِيقِ النَّافِذَةِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا الْكَافَّةُ ، فَلَوْ رَجَعُوا بَعْدَ إِذْنِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمْ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْجَنَاحِ لَمْ يَكُنْ لِرُجُوعِهِمْ تَأْثِيرٌ وَكَانَ لَهُ إِقْرَارُ الْجَنَاحِ مَا بَقِيَ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ إِخْرَاجِهِ بَطَلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِذْنِ فَكَانَ إِخْرَاجُ الْجَنَاحِ كَمَنْ أَخْرَجَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فأقر لأحدهما وصالحه فَقَالَا: وَرَثْنَاهَا عَنْ أَبِينَا ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ عَلَى شَيْءٍ كَانَ لِأَخِيهِ أَنْ يَدْخُلَ مَعْهُ فِيهِ ( قَالَ الْمَزَنِيُّ ) قَلْتُ أَنَا: يَنْبَغِي فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ أَنْ يَبْطُلَ الصَّلْحُ أَقْرَبَ فِي حَقِّ أَخِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ لِأَخِيهِ بِإِقْرَارِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَالَحَ بِأَمْرِهِ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي أَخَوَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ مِيرَاثًا عَنْ أَبِيهِمَا أَوْ نَسَبَا ذَلِكَ إِلَى جِهَةٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا غَيْرِ الْمِيرَاثِ ، كَقَوْلِهِمَا ابْتَعْنَاهَا مِنْ زَيْدٍ أَوِ اسْتَوْهَبْنَاهَا مِنْ عَمْرٍو