فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 8432

فَيَكُونَ حُكْمُ هَذَا وَحُكْمُ الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ ، لِأَنَّهُمَا نَسَبَا ذَلِكَ إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِصَاحِبِ الْيَدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُصَدِّقَهُمَا وَيُقِرَّ لَهُمَا ، فَيَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ تَسْلِيمُ الدَّارِ إِلَيْهِمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُكَذِّبَهُمَا وَيُنْكِرَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخَوَيْنِ بَيِّنَةٌ . فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْأَخَوَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ نَكَلَا أُقِرَّتِ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ لِلْحَالِفِ بِيَمِينِهِ لَا يُشَارِكُهُ أَخُوهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مُقَرٌّ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُصَدِّقَ أَحَدَهُمَا عَلَى نِصْفِهَا وَيُكَذِّبَ الْآخَرَ ، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ وَيُنْزَعُ النِّصْفُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُقَرِّ لَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ نِصْفَيْنِ . وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا نَسَبَا دَعْوَاهُمَا إِلَى جِهَةٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا مَلَكَاهُ بِهَا ، وَكَانَ إِنْكَارُهُ النِّصْفَ لِأَحَدِهِمَا يَجْرِي مَجْرَى غَصْبِهِ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا . وَلَوْ غَصَبَ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاحِدًا مِنْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَارًا مِنْ دَارَيْنِ كَانَتِ الدَّارُ الْبَاقِيَةُ وَالْعَبْدُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا وَالْمَغْصُوبُ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ لَوْ أَنْكَرَهُمَا وَنَكَلَ فَحَلَفَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ النِّصْفُ لِلْحَالِفِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ النَّاكِلُ ؟ ، قِيلَ: نَعَمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّاكِلَ سَقَطَ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ ، إِذْ قَدْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ بِيَمِينِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِ غَيْرِهِ شَيْئًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّصْفَ الْمُقَرَّ يَكُونُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ مَعًا فَصَالَحَ الْأَخُ الْمُقَرُّ لَهُ بِالنِّصْفِ لِلْمُقِرِّ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى حَقِّهِ وَهُوَ الرُّبُعُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَالشُّفْعَةُ فِيمَا صَالَحَ مِنَ الرُّبُعِ وَاجِبَةٌ ، وَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَجِبُ لِأَخِيهِ الْمُشَارِكِ فِي نِصْفِ الدَّارِ دُونَ الْمُقِرِّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَجِبُ لِأَخِيهِ وَلِلْمُقِرِّ الَّذِي صُولِحَ ، فَلَا يَكُونُ لِلْأَخِ أَنْ يَنْزِعَ مِنَ الْمَصَالَحِ إِلَّا قَدْرَ حَقِّهِ ، وَفِي حَقِّهِ قَوْلَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت