فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 8432

عَلَيْهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَلَمْ تُجْزِهِ الْعُمْرَةُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلَمْ يُجْزِهِ الْحَجُّ ، وَكَذَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ بَعْدَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ ، أَتَى مَا بَقِيَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا قَالَ: إِحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ المحرم ، فَهُوَ جَائِزٌ وَمُحْرِمٌ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَحْرَمَا بِالْيَمَنِ ، وَقَالَا: إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ نية المحرم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا ، فَأَمَرَ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ سَاقَ هَدْيًا ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى أَنْ يُحْرِمَ بَعُمْرَةٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَاقَ هَدْيًا ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ زَيْدٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا ، أَوْ حَلَالًا . وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ حَلَالًا ، قِيلَ لِهَذَا الْمُحْرِمِ: لَكَ أَنْ تَصْرِفَ إِحْرَامَكَ إِلَى مَا شِئْتَ مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ قِرَانٍ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ زَيْدٌ حَلَالًا ، فَهَلَّا كَانَ هَذَا حَلَالًا: لِأَنَّهُ مِثْلُهُ ، وَقَدْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ مَا جَعَلَ زَيْدٌ عَلَى نَفْسِهِ . قِيلَ هَذَا ، قَدْ عَقَدَ إِحْرَامَ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُقَلْ أَنَا مُحْرِمٌ إِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، وَإِنَّمَا جَعَلَ صِفَةَ إِحْرَامِهِ كَصِفَةِ إِحْرَامِ زَيْدٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ إِحْرَامُ هَذَا مَوْصُوفًا ، وَكَانَ مَوْقُوفًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ هَذَا الْمُحْرِمِ ، كَإِحْرَامِهِ مِنْ إِحْرَامَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ بِمَاذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ أَوْ لَا يَعْلَمَ ، فَإِنْ عَلِمَ بِمَاذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ أَحْرَمَ بِمِثْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ زَيْدٌ حَاجًّا ، أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا قَرَنَ وَالْعِلْمُ بِإِحْرَامِهِ قَدْ يَكُونُ بِإِخْبَارِهِ وَقَوْلِهِ ، إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، بِمَاذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ ، لِأَنَّ زَيْدًا قَدْ مَاتَ ، أَوْ غَابَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الْقِرَانَ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ قَارِنًا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي إِحْرَامِ نَفْسِهِ ، هَلْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا من احرم بمثل ما أحرم به غيره: يَكُونُ قَارِنًا ، قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَنَ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَيْدٌ قَدْ قَرَنَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ قَالَ: إِحْرَامِي كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ ، وَالْآخَرُ بِعُمْرَةٍ كَانَ هَذَا قَارِنًا ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَارِنًا وَالْآخَرُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا كَانَ قَارِنًا وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ حَاجًّا لَا غَيْرَ ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ كَانَ هَذَا مُعْتَمِرًا ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ .

مَسْأَلَةٌ بيان مما التَّلْبِيَةُ مَأْخُوذَةٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ المحرم لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت