فهرس الكتاب

الصفحة 7160 من 8432

مِنْ غَيْرِهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي رَحِمٍ كَاشِحٍ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةَ امْرِئٍ وَذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ ، وَسَوَاءٌ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا . وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إِنْ تَطَوَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ أَجْزَاهُ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يَمْتَنِعَ ، وَفِي دَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهِمُ امْتِنَاعٌ بِهَا مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الزَّوْجَاتُ فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْفَعَ كَفَّارَتَهُ إِلَى زَوْجَتِهِ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ: فَصَارَتْ غَنِيَّةً بِهِ ، وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَيَجُوزُ أَنْ تَدْفَعَ كَفَّارَتَهَا إِلَى زَوْجِهَا حكم وَكَذَلِكَ زَكَاتَهَا وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهَا فَصَارَ عَائِدًا إِلَيْهَا ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ ، فَصَارَ بَاقِيًا عَلَى فَقْرِهِ فَجَرَى عَلَى حُكْمِ الْإِيجَابِ ، وَإِنْفَاقُهُ عَلَيْهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ دَفْعِهَا إِلَيْهِ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَى أَجْنَبِيٍّ وَأَطْعَمَهُ إِيَّاهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَوْفَاةً مِنْ قَبْلُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ حُرًّا مُسْلِمًا مُحْتَاجًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ حُرًّا مُسْلِمًا مُحْتَاجًا". في الزكاة والكفارة قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْكَفَّارَةِ فِيمَنْ يَجُوزُ أَنْ يُصَرِفَ إِلَيْهِ سَهْمُ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنِ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَنْ جَمَعَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ ثَلَاثَةَ أَوْصَافٍ: الْحُرِّيَّةَ ، وَالْإِسْلَامَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، فَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَلِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِسَيِّدِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعَتَقُ بَعْضُهُ: لِأَنَّ سَيِّدَ رِقِّهِ يَأْخُذُ مِنْهَا قَدْرَ حَقِّهِ وَهُوَ غَنِيٌّ ، وَكَذَلِكَ الْمَكَاتَبُ ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْكَفَّارَةِ إِلَيْهِ ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَرْفَهَا إِلَيْهِ كَالزَّكَاةِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الزَّكَاةِ أَوْسَعُ من كحم الكفارة لِمَا يَجُوزُ مِنْ صَرْفِهَا إِلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَأَحَدِ صِنْفَيِ الْغَارِمِينَ ، وَالْكَفَّارَةُ أَضْيَقُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى غَنِيٍّ بِحَالٍ: وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّقِّ . وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْكَفَّارَةِ إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ إِلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ وَيَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ إِلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ ، إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ مُعَاهِدًا: وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ ، كَالْحَرْبِيِّ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يُخْرَجُ لِلطُّهْرَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ كَزَكَاةِ الْمَالِ ، وَأَمَّا ذَوُو قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صرف الزكاة والكفارة عليهم - فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ إِلَيْهِمُ الزِّكْوَاتُ وَلَا الْكَفَّارَاتُ ، وَإِنْ جَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاسْتَوْفَيْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ أَعْطَى غَيْرَهُمْ فَعَلَيْهِ عِنْدِي أَنْ يُعِيدَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت