فهرس الكتاب

الصفحة 4523 من 8432

وَهَذَا الْخَبَرُ مُخَالِفٌ لِلْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْآيَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَتَرَتَّبُ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مَعَ الْآيَةِ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَنْسَخَ الْقُرْآنَ السُّنَةُ ، فَلِأَصْحَابِنَا عَنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآيَةُ وَالْخَبَرُ مِنْ إِبَاحَةِ الضَّرْبِ فَوَارِدٌ فِي النُّشُوزِ ، وَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْآخَرُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الضَّرْبِ فَفِي غَيْرِ النُّشُوزِ ، فَأَبَاحَ الضَّرْبَ مَعَ وُجُودِ سَبَبِهِ ، وَنَهَى عَنْهُ مَعَ ارْتِفَاعِ سَبَبِهِ ، وَهَذَا مُتَّفِقٌ لَا يُعَارِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَبَاحَ الضَّرْبَ جَوَازًا ، وَنَهَى عَنْهُ اخْتِيَارًا ، فَيَكُونُ الضَّرْبُ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا بِالْإِذْنِ فِيهِ ، فَتَرْكُهُ أَوْلَى لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مُتَنَافِيًا وَلَا نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا . وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ النَّهْيِ عَنِ الضَّرْبِ مَنْسُوخٌ بِخَبَرِ عُمَرَ الْوَارِدِ بِإِبَاحَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَتِ الْآيَةُ مُبَيِّنَةً لِسَبَبِ الْإِبَاحَةِ ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ نَاسِخَةً لِلسُّنَّةِ ، وَالْكِتَابُ مُبِيِّنًا وَلَمْ يَنْسَخِ الْكِتَابَ السُّنَّةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ الْحُكْمِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ

باب تسميته شقاقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت