فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 8432

وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَفِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَنْفَسِخُ لِوُقُوعِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِهِ: أَنَّ النِّكَاحَ بِحَالِهِ لَا يَنْفَسِخُ ،: لِأَنَّ مِلْكَهُ وَإِنْ تَمَّ فَهُوَ مِلْكٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ . فَصْلٌ: إِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ؟ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ ، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَإِنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقَضِّي الْخِيَارِ ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ ، لِمَا ذَكَرْنَا ، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا . وَالثَّانِي: قَدْ وَقَعَ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ . وَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَقْعَ الطَّلَاقُ ، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقَضِّي الْخِيَارِ ، أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ، وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَرَاجَعَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ: فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، لَمْ يَكُنْ لِلرَّجْعَةِ تَأْثِيرٌ: لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدِ انْفَسَخَ . وَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، صَحَّتِ الرَّجْعَةُ ، إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقَضِّي الْخِيَارِ ، أَوْ هُوَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى . فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، فَفِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَجْهَانِ .

لَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا بَأْسَ بِنَقْدِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إِلَى الْبَائِعِ ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ الْمَبِيعَ فِيهَا إِلَى الْمُشْتَرِي . وَكَرِهَ مَالِكٌ دَفْعَ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، وَلَمْ يَكْرَهْ دَفْعَ الْمَبِيعِ ، لِأَنَّ بِالْمُشْتَرِي حَاجَةً إِلَى تَقْلِيبِ الْمَبِيعِ وَنَظَرِ عَيْنَيْهِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ مُوجَبِ الْعَقْدِ ، وَمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَإِذَا صَحَّ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَطْعًا لِخِيَارِ الْبَائِعِ ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْبَائِعِ قَطْعًا لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي . وَيُمْنَعُ الْبَائِعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فَيَ الثَّمَنِ ، وَالْمُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْخِيَارِ: لِأَنَّ الْخِيَارَ يُوقِعُ حَجْرًا فِي التَّصَرُّفِ . فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، اسْتَقَرَّ وَجَازَ التَّصَرُّفُ . وَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، اسْتَرْجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ ، وَاسْتَرْجَعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنَ الْمُشْتَرِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت