فهرس الكتاب

الصفحة 3999 من 8432

وُجُوبِهِمَا ، وَلَا يُسْتَحَقَّانِ فِي كَسْبٍ تَقَدَّمَهُمَا: لِأَنَّ الْكَسْبَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إِذَنٌ ، فَصَارَ خَالِصًا لِسَبَبِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ اسْتُحِقَّ ذَلِكَ فِي الْكَسْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ قِيلَ لِلسَّيِّدِ: عَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَ عَبْدِكَ وَتَرْفَعَ عَنْهُ يَدَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا ، أَمَّا النَّهَارُ فَلِاكْتِسَابِ الْكَسْبِ وَالنَّفَقَةِ ، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَلِلِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ ، ثُمَّ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَى إِبْطَالِ حَقِّهِ مِنْ تَمْكِينِهِ لَيْلًا مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَكَ السَّبِيلُ إِلَى مَنْعِهِ نَهَارًا مِنْ نَفْسِهِ بِالْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ: لِأَنَّ حَقَّهُ فِي اسْتِمْتَاعِهِ لَيْلًا لَا بَدَلَ لَهُ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلِحَقِّهِ مِنَ اكْتِسَابِ النَّهَارِ بَدَلٌ يَلْتَزِمُهُ السَّيِّدُ فَقَطْ ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُ كَسْبِهِ إِذَا مُكِّنَ مِنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ وَلَا عَلَيْهِ ، وَقَدْ خَلَصَ جَمِيعُ كَسْبِهِ لَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتِهَا وَمَهْرِهَا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَسْبُهُ أَكْثَرَ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَاضِلِ مِنْهُمَا . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ أَكْثَرَ مِنْ كَسْبِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ كَسْبِهِ: لِيَصْرِفَهُ فِي الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَيَكُونُ حَالُهُ فِي الْبَاقِي عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ كَحَالَ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ أَنَّ سَيِّدَ هَذَا الْعَبْدِ الْمُكْتَسِبِ إِذَا اسْتَخْدَمَهُ نَهَارًا لَزِمَهُ جَمِيعُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَهُ وَلِزَوْجَتِهِ سَوَاءً كَانَ كَسْبُهُ مُسَاوِيًا لَهُمَا أَوْ مَقْصُورًا عَنْهُمَا: لِأَنَّهُ بِالِاسْتِخْدَامِ كَالضَّامِنِ لَهُمَا ، وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْهُ وَلَكِنْ حَبَسَهُ فِي زَمَانِ كَسْبِهِ ، لَزِمَهُ غُرْمُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَلَوْ حَبَسَهُ غَيْرُ سَيِّدِهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّيِّدَ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي حَقِّ عَبْدِهِ ، فَلَزِمَهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَبْدُ مِنْ مَهْرِ زَوْجَتِهِ وَنَفَقَتِهَا ، وَالْأَجْنَبِيُّ يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَلَزِمَهُ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ .

مَسْأَلَةٌ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَحْوَالِ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ مهر العبد في هذه الحالة ، فَيَكُونُ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَالِ التِّجَارَةِ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فِي حَقِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَمَالِ الْكَسْبِ فِي حَقِّ الْمُكْتَسِبِ لِكَوْنِهِمَا مِلْكًا لِلسَّيِّدِ الْآذِنِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَالِ هَاهُنَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ:"أَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ"عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، فَيُعْطِي الْمَهْرَ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالنَّفَقَةَ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ التَّمْكِينِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُكْتَسِبِ إِنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ كَسْبِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ وُجُوبِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ جَمِيعِ مَا بِيَدِهِ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَهُ ، وَلَا يُعْطِيهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَالِ: لِأَنَّ جَمِيعَهُمَا نَمَاءُ الْمَالِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَسْبِ وَالرِّبْحِ: أَنَّ كَسْبَ الْعَمَلِ حَادِثٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَيْسَ كَسْبُ التِّجَارَةِ حَادِثًا فِي كُلِّ يَوْمٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت