فهرس الكتاب

الصفحة 4000 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ جَمِيعِ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مِنْ رِبْحٍ وَأَصْلٍ: لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، وَقَدْ صَارَ بِالْإِذْنِ كَالْمَأْمُورِ يَدْفَعُهُمَا فَتَعَلَّقَ الْإِذْنُ لِجَمِيعِ مَا بِيَدِهِ كَالدَّيْنِ ، فَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِ التِّجَارَةِ خَلَصَ مَالُ التِّجَارَةِ وَرِبْحُهُ لِلسَّيِّدِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَحْوَالِ الْعَبْدِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ وَلَا مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إِمَّا لِأَنَّهُ زَمِنٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى عَمَلٍ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُحَارِفٌ مَحْرُومٌ لَا يُقَدِّرُ شَيْئًا ، وَإِنْ عَمِلَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْتِزَامُ نَفَقَتِهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْتِزَامُ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ ، وَيُقَالُ لَهَا: زَوْجُكِ مُعْتَبَرٌ بِنَفَقَتِكِ ، وَأَنْتِ بِالْخِيَارِ فِي الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى إِعْسَارِهِ أَوْ فَسْخِ نِكَاحِهِ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِهِ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ الَّذِي قَدْ صَارَ مِلْكًا لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ وَمَنْ مَلَكَ ذَا بَدَلٍ ، مُلِّكَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْبَدَلُ ، وَهَذَا أَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ وَأَظْهَرُهُمَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ إِذْنَهُ بِالنِّكَاحِ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ مِنَ الْتِزَامِ الْمَهْرِ مُوجِبٌ لِالْتِزَامِ ذَلِكَ الْمَهْرِ كَالدُّيُونِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ حكم المهر في هذه الحالة فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ: لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ قَدْ أَسْقَطَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْعِوَضِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا: لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَأَيْنَ يَكُونُ الْمَهْرُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ -: أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ: لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: خَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ كَلَامٍ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِهِ سَيِّدُهُ: لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ إِتْلَافٌ فَأَشْبَهَ الْجِنَايَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي نِكَاحٍ ، فَنَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا ، فَفِي دُخُولِهِ فِي إِذْنِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي حُكْمِ إِذْنِهِ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَى فَاسِدِهِ كَانْطِلَاقِهِ عَلَى صَحِيحِهِ ، وَلِوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي فَاسِدِهِ كَوُجُوبِهِ فِي صَحِيحِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَحَلَّ الْمَهْرِ كَمَحَلِّهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا فَفِي كَسْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَانَ فِيهَا بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، كَانَ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْقَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ . وَالثَّانِي: فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ إِذْنِهِ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت