فهرس الكتاب

الصفحة 6032 من 8432

وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنِ الْأَيْمَانِ ، فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا: لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْأَيْمَانِ قَدْ سَقَطَ بِنُكُولِهِ عَنْهَا ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِي حُقُوقِ وَرَثَتِهِ . وَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنَ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُمْ إِحْلَافُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ: لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ يُوجِبُ نَقْلَهَا إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ سَقَطَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْأَيْمَانِ مِنْ غَيْرِ نُكُولٍ عَنْهَا ، فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا إِلَى وَرَثَتِهِ: لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . فَعَلَى هَذَا: إِذَا مَاتَ وَحِصَّتُهُ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَقَدْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، وَجَبَ أَنْ تُقَسَّمَ أَيْمَانُهُ بَيْنَهُمَا ، فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا ، بَعْدَ جَبْرِ كَسْرِهَا ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِنْ مَاتَ وَارِثُ الْمَقْتُولِ وَتَرَكَ وَارِثًا . .

مَسْأَلَةٌ لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْقَسَامَةَ حَتَّى مَاتَ ابْتَدَأَ وَارِثُهُ الْقَسَامَةَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْقَسَامَةَ حَتَّى مَاتَ ، ابْتَدَأَ وَارِثُهُ الْقَسَامَةَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْضَ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى مَاتَ ، لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا ، وَاسْتَأْنَفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَيْمَانِ تَأْثِيرٌ: لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْهَا - وَإِنْ قَلَّ - يَمْنَعُ مِنِ اسْتِحْقَاقِ الدِّيَةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، فَلَوْ بَنَى الْوَارِثُ عَلَيْهَا لَصَارَ الْمَوْرُوثُ نَائِبًا فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا نِيَابَةَ فِي الْأَيْمَانِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِهِ مِنَ الْبَيِّنَةِ شَاهِدًا وَاحِدًا جَازَ لِوَارِثِهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى بَيِّنَتِهِ ، فَيُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ ، وَتَكْمُلَ الْبَيِّنَةُ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَيْمَانِ وَالْبَيِّنَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَنَى: لِأَنَّهُ حَلَفَ لِجَمِيعِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَوْلَى فِي أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ أَنْ تُوَالَى وَلَا تُفَرَّقَ: لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَهِيَ فِي الْمُوَالَاةِ أَغْلَظُ وَأَزْجَرُ . فَإِنْ فُرِّقَتْ كُرِهَ تَفْرِيقُهَا وَأَجْزَأَتْ ؛ سَوَاءٌ طَالَ التَّفْرِيقُ أَوْ قَصُرَ ، وَسَوَاءٌ قَلَّ التَّفْرِيقُ أَوْ كَثُرَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حَالِفًا بِجَمِيعِهَا . فَعَلَى هَذَا: لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي تَضَاعِيفِ أَيْمَانِهِ ، أَمْسَكَ عَنِ الْأَيْمَانِ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ: لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ . فَإِذَا أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ إِغْمَائِهِ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيْمَانِهِ قَبْلَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ: لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ تَفْرِقَةَ الْأَيْمَانِ لَا تَمْنَعُ مِنْ إِجْزَائِهَا ، وَلَا يَبْطُلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا لِحُدُوثِ الْجُنُونِ . وَإِنْ بَطَلَتْ بِهِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ مِنَ الشَّرَكِ ، وَالْوَكَالَاتِ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا فَسْخٌ ، وَإِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعُقُودِ فَسْخٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابُ مَا يُسْقِطُ الْقَسَامَةَ مِنَ الِاخْتِلَافِ أَوْ لَا يُسْقِطُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت