فهرس الكتاب

الصفحة 4054 من 8432

عَلَى مَالِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ تَزْوِيجُهَا حَتَّى تَبْلُغَ . وَهَلْ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ أَمْ لَا ؟ المجنونة عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ حَتَّى تَبْلُغَ: لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهَا إِلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الْبُلُوغِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ، بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي يَجْرِي صِحَّةُ إِذْنِهَا بِالْبُلُوغِ ، وَلَا يَجْرِي صِحَّةُ إِذْنِ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، فَافْتَرَقَا . فَأَمَّا قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهَا فِيهِ عَفَافًا وَغِنًى وَرُبَّمَا كَانَ شِفَاءً . فَهَذَا تَعْلِيلٌ بِجَوَازِ تَزْوِيجِ الْبَالِغِ الْمَجْنُونَةَ ، فَأَمَّا الْعَفَافُ فَيُرِيدُ بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَأَمَّا الْغِنَى فَتَغْنَى بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَأَمَّا الشِّفَاءُ فَرُبَّمَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ الْمَانَخُولْيَا وَقُوَّةِ الشَّبَقِ ، فَتَبْرَأُ إِنْ جُومِعَتْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ يُزَوِّجُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ أَبُوهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُزَوِّجُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ أَبُوهُ إِذَا كَانَتْ بِهِ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ وَابْنَهُ الصَّغِيرَ فَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ مَخْبُولًا كَانَ النِّكَاحُ مَرْدُودًا لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا يَخْلُو حَالُ الِابْنِ إِذَا أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا ، فَإِنْ كَانَ عَاقِلًا لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ لِلْأَبِ فِي نِكَاحِهِ ، فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِلْعَقْدِ أَوِ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا جَازَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهُ فِي صِغَرِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابْنًا لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ: وَلِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي الْأَغْلَبِ إِذَا بَلَغَ فَعَجَّلَ الْأَبُ لَهُ ذَلِكَ لِيَأْلَفَ صِيَانَةَ الْفَرْجِ ، وَرُبَّمَا رَغِبَ النَّاسُ فِيهِ لِكَفَالَةِ الْأَبِ ، فَإِنْ زَوَّجَهُ وَاحِدَةً لَزِمَهُ نِكَاحُهَا وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ خِيَارٌ ، فَإِنْ أَرَادَ الْفِرَاقَ فَبِالطَّلَاقِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَبُ تَزْوِيجَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ لَهُ فِي الْوَاحِدَةِ غِنَاءً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِ نَصًّا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ تَمَامَ أَرْبَعٍ: لِأَنَّ مَعْنَى الْوَاحِدَةِ مَوْجُودٌ فِيهِنَّ ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ مَجْنُونًا ، فَلَهُ حَالَتَانِ: صَغِيرٌ ، وَكَبِيرٌ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهُ: لِعَدَمِ حَاجَتِهِ بِاجْتِمَاعِ جُنُونِهِ مَعَ صِغَرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبِنْتَ قَدْ تَكْتَسِبُ بِالتَّزْوِيجِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ ، وَالِابْنُ مُلْتَزِمُهُمَا . وَإِنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ إِلَى التَّزْوِيجِ حَاجَةٌ لَمْ يُزَوِّجْهُ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَحَاجَتُهُ تَكُونُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُرَى مُتَوَثِّبًا عَلَى النِّسَاءِ: لِكَثْرَةِ شَهْوَتِهِ وَقُوَّةِ شَبَقِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خَادِمٍ وَخِدْمَةُ الزَّوْجَةِ أَرْفَقُ بِهِ: لِفَضْلِ حُنُوِّهَا وَكَثْرَةِ شَفَقَتِهَا ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَزْوِيجُهُ بِوَاحِدَةٍ لَا يَزِيدُهُ عَلَيْهَا: لِأَنَّ لَهُ فِيهَا غِنَاءً ، فَإِنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ ، كَانَ النِّكَاحُ عَلَى لُزُومِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت