فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 8432

وَإِنْ تَجَرَّدَ الْإِقْرَارُ عَمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ أَمَارَةٍ ، افْتَقَرَ إِلَى الِاسْتِرْعَاءِ وَلَمْ يَصِحَّ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى إِطْلَاقِهِ . فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، لَزِمَهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي شَهَادَتِهِ صِفَةَ الْإِقْرَارِ ، فَإِنْ كَانَ بِالِاسْتِرْعَاءِ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقِلْ: أَشْهَدُ ، وَقَالَ: أَقَرَّ عِنْدِي ، وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ كَانَ إِخْبَارًا وَلَمْ تَكُنْ شَهَادَةً . فَلَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَتَّى يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي ، وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ دُونَ الْخَبَرِ . وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ قَدْ حَضَرَ الْمُقِرَّ وَأَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ:"أَشْهَدُ إِنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا"وَلَا يَقُولُ:"وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ"، لِيَجْتَهِدَ الْحَاكِمُ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّحَمُّلِ وَفَسَادِهِ . وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ قَدْ سَمِعَ إِقْرَارَ الْمُقِرِّ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ عِنْدَهُ ، قَالَ فِي شَهَادَتِهِ:"أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا"وَلَا يَقُولُ: أَقَرَّ"عِنْدِي"لِيَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُجْتَهِدُ دُونَ الشَّاهِدِ . فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّحَمُّلِ وَفَسَادِهِ نُظِرَ: فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَفَسَادِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الْحَاكِمُ أَحَقَّ بِهَذَا الِاجْتِهَادِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي لُزُومِ الْأَدَاءِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِاخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ حَقًّا لِغَيْرِهِ .

الْقَوْلُ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِ شَاهِدِ الْفَرْعِ وَأَدَائِهِ

[ الْقَوْلُ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِ شَاهِدِ الْفَرْعِ وَأَدَائِهِ ] . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى شَاهِدِ الْفَرْعِ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ وَصِحَّةِ أَدَائِهِ . فَأَمَّا تَحَمُّلُهُ فَمُعْتَبَرٌ فِي شَاهِدِ الْأَصْلِ وَلَهُ فِي تَحَمُّلِ شَاهِدِ الْفَرْعِ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَذَكُرَ شَاهِدُ الْأَصْلِ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَقِّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ صَدَاقٍ ، فَإِذَا سَمِعَهُ شَاهِدُ الْفَرْعِ صَحَّ تَحَمُّلُهُ لِلشَّهَادَةِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ إِيَّاهَا ، وَفِيهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ وَجْهٌ آخَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت