فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 8432

فِي عَامِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ سَاقَ هَدْيًا وَأَرَادَ الْحَجَّ فِي عَامِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَحَلَّلَ ، وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يُكْمِلَ الْحَجَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى إِعَادَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَلْبِيَةَ في العمرة ضابطها حَتَّى يَفْتَتِحَ الطَوَافَ مُسْتَلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَلِمٍ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَمِرِ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَفْتَتِحَ الطَّوَافَ ، فَإِذَا افْتَتَحَهُ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ، قَطَعَ إِذَا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرَمِ ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَالتَّنْعِيمِ ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ بُيُوتِ مَكَّةَ: تَعَلُّقًا بِرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَا مَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ؛ وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَدِيمَهَا إِلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي التَّحَلُّلِ مِنَ الْإِحْرَامِ ، وَذَلِكَ بِالْمَشْرُوعِ فِي الطَّوَافِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ لِلطَّوَافِ .

مَسْأَلَةٌ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ وَلَكِنْ يُقَصِّرْنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ وَلَكِنْ يُقَصِّرْنَ". وَإِذًا كَمَا قَالَ: السُّنَّةُ فِي النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ ، وَالْحَلْقُ لَهُنَّ مَكْرُوهٌ: لِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إِنَمَا عَلَى النَسَاءِ تَقْصِيرٌ ، وَلِأَنَّ الْحَلْقَ فِيهِنَّ مُثْلَةٌ ، وَنُهِيَ عَنِ الْمُثْلَةِ ؟ فَإِذَا أَرَادَتِ التَّقْصِيرَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخَذَتْ مِنْ شَعْرِهَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ ، وَتَعُمُّ جَوَانِبَ رَأْسِهَا كُلَّهَا ، وَلَا تَقْطَعُ ذَوَائِبَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشِينُهَا ، وَلَكِنْ تَسُلُّ الذَّوَائِبَ ، وَتَأْخُذُ مِنْ تَحْتِهِ قُصَاصَهُ ، وَمِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ فَتْحُهُ ، فَلَوْ حَلَقَتْ المرأة رأسها أَسَاءَتْ وَأَجْزَأَهَا .

مَسْأَلَةٌ الْقَارِنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي إِحْرَامِهِ كَالْمُفْرِدِ يُجْزِئُهُ لَهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ حَاجًّا أَوْ قَارِنًا أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ ، وَكَانَتْ قَارِنًا: طَوَافُكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: الْقَارِنُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي إِحْرَامِهِ كَالْمُفْرِدِ ، يُجْزِئُهُ لَهَا طَوَافٌ وَاحِدٌ ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: عَلَيْهِ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] فَكَانَ الْأَمْرُ بِإِتْمَامِهِمَا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِأَفْعَالِهِمَا ، وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَعَلَيْهِ طَوَافَانِ"وَرَوَى عُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحْمَدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَطَافَ طَوَافَيْنِ ، وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَطَافَ طَوَافَيْنِ ، وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَطَافَ طَوَافَيْنِ ، وَقَالَ حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ طَوَافَيْنِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت