فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، جَوَازُ اتِّخَاذِهِ لِحِرَاسَةِ الْبُيُوتِ الكلب لِمَا فِيهِ مِنَ التَّيَقُّظِ وَالْعُوَاءِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، فَصَارَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِحِرَاسَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ فِي الْمُدُنِ: لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِالدُّرُوبِ وَالْحُرَّاسِ فِيهَا عَنِ الْكِلَابِ: وَلِأَنَّ الْكِلَابَ لَا تُغْنِي فِي الْمَنَازِلِ مَا تُغْنِي فِي الزَّرْعِ وَالْمَوَاشِي ، لِأَنَّ حِفْظَ الْمَنَازِلِ مِنَ النَّاسِ ، وَالْكَلْبُ رُبَّمَا احْتَالَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بِلُقْمَةٍ يُطْعِمُهُ حَتَّى يَأْلَفَهُ فَلَا يُنْكِرُهُ إِذَا وَرَدَ لِلسَّرِقَةِ وَالتَّلَصُّصِ ، وَالزُّرُوعُ وَالْمَوَاشِي تُحْفَظُ مِنَ الْوَحْشِ وَالسِّبَاعِ فَلَا يَتِمُّ فِيهَا حِيلَةً فِي أَلِفِ الْكَلْبِ لَهَا فَافْتَرَقَ الْمَعْنَى فِيهِمَا . وَأَمَّا اقْتِنَاءُ جَرْوِ الْكِلَابِ وَصِغَارِهَا لِتَعَلُّمِ الصَّيْدِ أَوْ حِفْظِ الزُّرُوعِ وَالْمَوَاشِي فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهَا . وَالثَّانِي: يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهَا لِلتَّعْلِيمِ: لِأَنَّ تَعْلِيمَهَا مَنْفَعَةٌ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاصْطِيَادُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ التَّعْلِيمِ ، فَلَوْ مُنِعَ مِنْ تَعْلِيمِهَا لَمُنِعَ مِنَ الصَّيْدِ بِهَا . وَأَمَّا مَا انْتُفِعَ بِهِ مِنْ كِلَابِ الصَّيْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إِذَا اقْتَنَاهَا مَنْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ صَيْدٌ وَلَا حَرْثٌ وَلَا مَاشِيَةٌ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ اعْتِبَارًا لَهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنْفَعَةِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِأَرْبَابِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ . وَهَكَذَا لَوِ اتَّخَذَ صَاحِبُ الْحَرْثِ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوِ اتَّخَذَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ كَلْبَ حَرْثٍ كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ حُكْمُ إِجَارَةِ الْكِلَابِ مُبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ

فَصْلٌ: حُكْمُ إِجَارَةِ الْكِلَابِ حكمها مُبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فِيمَا ذَكَرْنَا وَاقْتِنَاؤُهَا مِنَ الْمَنَافِعِ لِمَا وَصَفْنَا ، فَفِي جَوَازِ إِجَارَتِهَا لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ مِنْ عَيْنٍ مَعْرُوفَةٍ ، وَلَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ بَيْعِ الْأَصْلِ مَانِعًا مِنْ جَوَازِ إِجَارَتِهِ كَالْوَقْفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إِجَارَتَهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ: لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ وَإِنْ أُبِيحَتْ ، بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ . أَلَا تَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ كَلْبًا مُنْتَفَعًا بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيَلْزَمْهُ فِي الْوَقْفِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .

مَسْأَلَةٌ أَقْسَامُ الْحَيَوَانِ وَحُكْمُ كُلِّ قِسْمٍ

أَقْسَامُ الْحَيَوَانِ وَحُكْمُ كُلِّ قِسْمٍ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي حَيَاتِهِ بِيعَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت