فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 8432

فَصْلٌ: فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْوَلِيَّ الْفَاسِقَ وَكَّلَ وَكِيلًا عَدْلًا كَانَتْ وَكَالَتُهُ بَاطِلَةً: لِأَنَّ بالْفِسْقِ قَدْ زَالَتْ عَنْهُ الْوِلَايَةُ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْوَكَالَةُ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ عَدْلًا فَوَكَّلَ وَكِيلًا فَاسِقًا ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَبْطَلَ الْفِسْقُ وِلَايَةَ الْوَلِيِّ مَعَ قُوَّتِهَا ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يُبْطِلَ وِلَايَةَ الْوَكِيلِ مَعَ ضَعْفِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ وَيَصِحُّ عَقْدُهُ: لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ ، وَالْوَلِيُّ مِنْ وَرَائِهِ لِاسْتِدْرَاكِ ذَلِكَ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَكِيلًا لِوَلِيِّ غَيْرِهَا عَلَى النِّكَاحِ كَالْأَبِ ، بَطَلَتْ وَكَالَتُهُ بِفِسْقِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُهَا ، فَصَارَتْ وِلَايَةَ تَفْوِيضٍ ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا لِمَنْ لَا يُجْبِرُهَا عَلَى النِّكَاحِ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْقِدُ إِلَّا عَنِ اسْتِئْذَانِهَا .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ أَعْمَى في النكاح ، فَفِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَجَوَازِ عَقْدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: لَا تَصِحُّ وِلَايَتُهُ: لِأَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُهُ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ لِوَلِيَّتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ وَعَقْدَهُ صَحِيحٌ: لِأَنَّ شُعَيْبًا زَوَّجَ مُوسَى بِابْنَتِهِ ، وَكَانَ ضَرِيرًا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَظِّ بِالْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ: لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَظِّ لَا تُوصَلُ إِلَيْهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ . فَإِنْ قِيلَ بِهَذَا الْوَجْهِ صَحَّ عَقْدُهُ وَتَوْكِيلُهُ . وَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ فَهَلْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ مُبَاشَرَتُهُ كَانَ بِأَنْ لَا تَصِحَّ عَنْهُ الِاسْتِنَابَةُ أَوْلَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَهُ بِنَفْسِهِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ .

فَصْلٌ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ أَخَرَسًا فَفِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَجَوَازِ عَقْدِهِ وَجْهَانِ

فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ أَخَرَسًا في النكاح ، فَفِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَجَوَازِ عَقْدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وِلَايَتَهُ بَاقِيَةٌ وَعَقْدَهُ صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَظِّ ، وَقَدْ تَقُومُ إِشَارَتُهُ فِيهِ مَقَامَ النُّطْقِ كَمَا يَقُومُ مَقَامُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُوكِّلَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ: لِأَنَّ إِشَارَتَهُ مُحْتَمَلَةٌ ، وَإِذَا أُقِيمَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِضَرُورَةٍ مَقَامَ نُطْقِهِ لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي احْتِمَالِ الْإِشَارَةِ مَوْجُودٌ فِي تَوْكِيلِهِ لِوُجُودِهِ فِي عَقْدِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَدُوًّا لِلزَّوْجَةِ ، أَوِ الزَّوْجِ ، أَوْ لَهُمَا في النكاح ، فَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَعَقْدُهُ صَحِيحٌ ، بِخِلَافِ الشُّهُودِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَلِيِّ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ ، وَمِنَ الشُّهُودِ الْأَدَاءُ ، وَالْعَدَاوَةُ تَمْنَعُ مِنَ الْأَدَاءِ ، وَلَا تَمْنَعُ مِنَ الْعَقْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت