فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 8432

بَطَلَتِ الْهِبَةُ ، وَكَانَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا بَيْنَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ: لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْهِبَةُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يَكُونُ الْعَبْدُ لِلِابْنِ ، وَلَا يَفْتَقِدُ إِلَى قَبْضٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَأَنَّ الْبَيْعَ مَضْمُونٌ وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَبْدًا آبِقًا جَازَ ، وَلَوْ بَاعَهُ عَبْدًا آبِقًا لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ: إِنَّمَا جَازَتْ هِبَةُ الْآبِقِ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ: لِأَنَّ الْإِبَاقَ غَرَرٌ يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَنْ وَرِثَ طَعَامًا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى غَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، بَيْعُ الْمِيرَاثِ قَبْلَ قَبْضِهِ حكمه جَائِزٌ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ تَلَفَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُبْطِلُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ ، وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْطِلُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ ، وَهُوَ الْبَيْعُ . وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، إِنْ تَلَفَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا بَيْعُ الشَّيْءِ الْمُوصَى بِهِ حكمه فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبُولِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّتَيْنِ فِي الْمِيرَاثِ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا وَأَمَّا بَيْعُ الْوَدِيعَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا بِالْقَبْضِ فَجَائِزٌ مِنَ الْمُودِعِ وَغَيْرِهِ ، فَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، لَكِنْ إِنْ بَاعَهَا مِنَ الْمُودِعِ ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي قَبْضِهَا النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ أَمْ لَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا النَّقْلَ: لِأَنَّهَا فِي قَبْضِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهَا إِلَّا بِالنَّقْلِ وَالتَّحْوِيلِ: لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي قَبْضَةِ الْمَالِكِ ، وَهُوَ إِنَّمَا يَقْبِضُهَا لِنَفْسِهِ بِالْبَيْعِ ، فَأَمَّا إِذْنُ الْبَائِعِ لَهُ فِي الْقَبْضِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِذْنِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعِ الثَّمَنَ فَلَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْعَارِيَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا

فَصْلٌ: الْقَوْلُ فِي بَيْعِ الْعَارِيَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا وَأَمَّا بَيْعُ الْعَارِيَةِ قَبْلَ اسْتِرْجَاعِهَا فَجَائِزٌ لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ تَلَفَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُبْطِلُ سَبَبَ الْمِلْكِ ، وَلَا يَكُونُ ضَمَانُهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مَانِعًا مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ ، كَمَا لَا يَكُونُ ضَمَانُهَا بِالسَّوْمِ مَانِعًا مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ بِيعَتْ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ قَبْضُهَا مَوْقُوفًا عَلَى إِذْنِ الْبَائِعِ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا وَيَكُونُ الْإِذْنُ مُسْقِطًا لِضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ ، فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْمُسْتَعِيرِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ الْمُعِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ: لِعَدَمِ الْإِذْنِ ، وَضَمِنَهَا الْمُشْتَرِي بِالْيَدِ وَضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِالدَّفْعِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا صَحَّ الْقَبْضُ فِي الْبَيْعِ . وَهَلْ يَسْقُطُ ضَمَانُهَا عَنِ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت