فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 8432

هَذَا مَسْجِدًا عَظِيمًا لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ بِوِلَايَةٍ سُلْطَانِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَتِهِ ، وَلَا أَنْ يَجْهَرَ بِالْأَذَانِ بَعْدَ أَذَانِهِ: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ شَقِّ الْعَصَا وَخَوْفِ التَّقَاطُعِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَؤُمُّ فِيهَا جِيرَانُهَا جَازَ إِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ جَمَاعَتِهِ ، وَالْجَهْرُ بِالْأَذَانِ بَعْدَ أَذَانِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: -"وَأُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُقِيمَ وَلَا تُؤَذِّنَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ أَجْزَأَهَا"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهَ الْأَذَانَ لَهَا ، وَاسْتَحَبَّ الْإِقَامَةَ لِرِوَايَةِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إِقَامَةٌ ، وَلَا جُمُعَةٌ ، وَلَا اغْتِسَالٌ لِلْجُمُعَةِ ، وَلَا تَقَدَّمَهُنَّ امْرَأَةٌ ، لَكِنْ تَقُومُ وَسْطَهُنَّ وَعُنِيَ بِالْإِقَامَةِ مَا يَفْعَلُهُ مُؤَذِّنُو الْجَمَاعَةِ مِنَ الْجَهْرِ بِهَا ، وَلِأَنَّ الْأَذَانَ دُعَاءُ مَنْ غَابَ وَبَعُدَ ، وَالْمَرْأَةُ مَنْهِيَّةٌ عَنِ الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ مَأْمُورَةٌ بِلُزُومِ الْمَنْزِلِ وَصَلَاتُهَا فِيهِ أَفْضَلُ ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَهِيَ اسْتِفْتَاحُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ كَاسْتِفْتَاحِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

فَصْلٌ في قَولَ الشَّافِعِيُّ وَالْعَبْدُ فِي الْأَذَانِ كَالْحُرِّ

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْعَبْدُ فِي الْأَذَانِ كَالْحُرِّ"فَاحْتَمَلَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا كَالْحُرِّ وَالثَّانِي: أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ لَهُ الْأَذَانَ ، وَالْإِقَامَةَ لِصَلَاتِهِ كَالْحُرِّ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ مَسْنُونَاتِ الصَّلَاةِ وَمَفْرُوضَاتِهَا يَسْتَوِي فِيهَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِئْذَانُ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِخِدْمَتِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنًا لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِضْرَارًا بِخِدْمَتِهِ لِمَا احْتَاجَ إِلَى مُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ

مَسْأَلَةٌ: [ الْقَوْلُ مِثْلَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ] قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاةٍ فَإِذَا فَرَغَ قَالَهُ ، وَتَرْكُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ أَخَصُّ مِنْهُ فِي الْحَضَرِ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا كَمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ لِرِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت