فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 8432

الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي ، فَإِنْ طَالَبَ الْأَوَّلُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ ، وَرَجَعَ بِهَا الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ طَالَبَ الثَّانِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِأَلْفَيْنِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهَا الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، فَهَذَا الْحُكْمُ فِيهَا إِنْ تَلِفَتْ . فَأَمَّا إِنْ لَمْ تُتْلَفْ وَلَكِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا ، كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ فَنَقَصَتْ حَتَّى صَارَتْ أَلْفًا ، ثُمَّ رُدَّتْ فَلَا يَخْلُو حَالُ هَذَا النَّقْصِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَادِثًا فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي ، فَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ فَالْأَلْفُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ حَدَثَ النَّقْصُ فِي يَدِ الثَّانِي فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِهَذَا الْأَلْفِ ، وَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِي الرُّجُوعِ بِهَا عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ رَجَعَ الْأَوَّلُ بِهَا عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ رَجَعَ بِهَا عَلَى الثَّانِي لَمْ يَرْجِعِ الثَّانِي بِهَا عَلَى الْأَوَّلِ لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ التَّعْلِيلِ . ثُمَّ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ فِي يَدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي ، وَمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ فِي يَدِ الثَّانِي كَانَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ رَجَعَ الْأَوَّلُ بِهِ عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الثَّانِي لَمْ يَرْجِعِ الثَّانِي بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ .

مَسْأَلَةٌ لَوِ اشْتَرَى زَرْعًا وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ كَانَ فَاسِدًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اشْتَرَى زَرْعًا وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ كَانَ فَاسِدًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ زَرْعًا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ هَذَا فَاسِدًا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَكَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْرِجُهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَةً ، وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ إِذَا جَمَعَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحُكْمِ ، كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ، أَوْ بَيْعٍ وَصَرْفٍ ، فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ جَائِزٌ فِيهِمَا جَمِيعًا لِجَوَازِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَجَازَ مَعَ الِاجْتِمَاعِ ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فِيهِمَا جَمِيعًا: لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِ الْآخَرِ ، فَلَمْ يَصِحَّا مَعَ الِاجْتِمَاعِ لِتَنَافِي حُكْمِهِمَا . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ هَذَا بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا . وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلَّةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ فَقَدْ صَارَ شَرْطًا فِي تَأْخِيرِ الْقَبْضِ ، وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ بَاطِلٌ . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الزَّرْعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْعِلَّةُ فِي بُطْلَانِهِ شَرْطُ عَقْدَيْنِ فِي عَقْدٍ فَكَانَ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ . فَلَوْ قَالَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِنْكَ هَذَا الزَّرْعَ وَتَحْصُدُهُ لِي بِدِينَارٍ جَازَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ أَحَدُهُمَا شَرْطًا فِي الْآخَرِ ، وَلَمْ يَجُزْ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ، وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ خِيَاطَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت