فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 8432

قَوْمٌ: إِنَّ حَدَّ الْعَقِيقِ حد ميقات أهل المشرق مَا بَيْنَ بَرِيدِ النُّقْرَةِ إِلَى الْعَرَمَةِ وَعِرْقٍ هُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الْعَقِيقِ ، وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ الْمُحْدَثَةُ بِهَا ، أَحْدَثَهَا طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فِي عَهْدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حِينَ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا ، وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْعَقِيقِ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرْوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَتِيقِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْوَادِيَ وَأَتَى بِهِ الْمَقَابِرَ ، وَقَالَ: هَذِهِ ذَاتُ عِرْقٍ الْأُولَى ، فَأَحْرِمْ مِنْهَا يَا ابْنَ أَخِي وَرُوِيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخَذَ بِيَدِي أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَنِي إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا فَأَحْرِمُ . فَلِذَلِكَ مَا اسْتَحَبَّ الْإِحْرَامَ مِنَ الْعَقِيقِ لِيَكُونَ مُحْتَاطًا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ: لِأَنَّ ذَاتَ عِرْقٍ أَثْبَتُ فِي الرِّوَايَةِ مِنَ الْعَقِيقِ مَعَ مَا اقْتَرَنَ بِهَا مِنَ الْعَمَلِ الْجَارِي فِي السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ .

فَصْلٌ إِذَا كَانَ الْمِيقَاتُ فِي مَوْضِعٍ أَوْ قَرْيَةٍ فَخَرِبَ وَأَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَهُ قَرْيَةً ، فَالْمِيقَاتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمِيقَاتُ فِي مَوْضِعٍ أَوْ قَرْيَةٍ فَخَرِبَ وَأَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَهُ قَرْيَةً ، فَالْمِيقَاتُ مِنَ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي خَرِبَ ، لَا الْمَوْضِعِ الْمُخْلَفِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْمِيقَاتُ قَرْيَةً أَهَلَّ مِنْ أَقْصَاهُمَا مِمَّا يَلِي بَلَدَهُ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَأَقَلُّ مَا عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْقَرْيَةِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بُيُوتِهَا ، أَوْ مِنَ الْوَادِي أَوْ مِنَ الْجَبَلِ إِلَّا مُحْرِمًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَقْصَاهَا لِيَكُونَ فِي جَمِيعِ مِيقَاتِهِ مُحْرِمًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَدْنَاهَا: لِأَنَّ حُكْمَ جَمِيعِ الْمِيقَاتِ وَاحِدٌ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْدِيدُ الْمَوَاقِيتِ بِمَا ذَكَرْنَا ، فَلَا يَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا بِالْإِحْرَامِ ، وَيَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهَا بِالْإِحْرَامِ ، وَفِي الْأُولَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي السَّيْرِ ، فَأَمَّا قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: إِتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ، وَرَوَتْ أَمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى غُفِرَ لَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمَ مِنَ الشَّامِ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت