فهرس الكتاب

الصفحة 8234 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا قَدْ مَضَى ، وَذَكَرْنَا أَنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ ، وَأَنَّ السَّيِّدَ غَيْرُ مَأْخُوذٍ بِفِدَائِهِ مِنْهَا بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ . وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ ، وَأَخَذَ السَّيِّدُ بِفِدَائِهِ مِنْهَا ، كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْخِلَافُ فِيهِ فَرْعٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ . وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ فَإِنْ جَمَعَ السَّيِّدُ فِي عَبْدٍ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُدَبِّرَ مُكَاتَبَهَ . وَالثَّانِي: أَنْ يُكَاتِبَ مُدَبَّرَهُ . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يُدَبِّرَ مُكَاتَبَهُ ، فَالتَّدْبِيرُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ ، وَحُكْمُهَا فِيهِ ثَابِتٌ ، فَيَسْتَفِيدُ بِهِمَا تَعْجِيلُ عِتْقِهِ بِأَسْبَقِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ ، فَلَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ مِلْكِهِ فِي جَمِيعِهَا ، وَلَا تَمْنَعُ الْكِتَابَةُ مِنْ عِتْقِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ فَلَمْ تَمْنَعْ مِنْ تَدْبِيرٍ . وَمِنْ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ ، وَتَكُونُ جِنَايَتُهُ جِنَايَةَ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَظُ حَالَيْهِ . فَإِنْ تَعَجَّلَ أَدَاؤُهُ فِي الْكِتَابَةِ ، عَتَقَ بِهَا وَبَطَلَ حُكْمُ التَّدْبِيرِ ، وَإِنْ تَعَجَّلَ مَوْتُ السَّيِّدِ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ، وَبَطَلَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ ، عَتَقَ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ قَدْرُ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَبَرِئَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وَكَانَ بَاقِيهِ عَلَى الْكِتَابَةِ ، إِذَا أَدَّاهُ إِلَى الْوَرَثَةِ ، عَتَقَ بِهِ وَكَمُلَ عِتْقُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ . وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُكَاتِبَ مُدَبَّرَهُ ، فَيُقَدِّمَ تَدْبِيرَهُ ثُمَّ يُكَاتِبُهُ فَالتَّدْبِيرُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْكِتَابَةِ كَمَا لَا تَمْنَعُ الْكِتَابَةُ مِنَ التَّدْبِيرِ لِمَا فِي اجْتِمَاعِهِمَا مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ ، بِأَسْبَقِهِمَا ، فَكَانَ أَحْظَى لِلْعَبْدِ مِنَ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا . وَإِذَا أَصَحَّ بِهَذَا التَّعْلِيلِ كِتَابَةَ الْمُدَبَّرِ ، فَإِنْ جَعَلَ التَّدْبِيرَ فِي حُكْمِ الْعِتْقِ بِالصِّفَةِ لَمْ يَبْطُلْ بِالْكِتَابَةِ ، وَثَبَتَ حُكْمُهُمَا فِيهِ . فَإِنْ أَدَّى مَالَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ ، عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ ، وَبَرِئَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ جَعَلَ التَّدْبِيرَ فِي حُكْمِ الْوَصَايَا . قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ: يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِالْكِتَابَةِ ، وَيَصِيرُ مُكَاتَبًا غَيْرَ مُدَبَّرٍ ، وَهَذَا لَيْسَ عِنْدِي بِصَحِيحٍ ، بَلْ يَكُونُ تَدْبِيرُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا ، وَإِنْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْوَصَايَا ، وَلَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ رُجُوعًا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِبْطَالٌ لِلْعِتْقِ وَالْكِتَابَةَ مُفْضِيَةٌ إِلَى الْعِتْقِ ، فَنَاسَبَتِ التَّدْبِيرَ ، وَلَمْ تُضَادَّهُ . وَتَكُونُ جِنَايَتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ جِنَايَةَ مُكَاتَبٍ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ عَلَى التَّدْبِيرِ إِذَا جَحَدَ السَّيِّدُ إِلَّا عَدْلَانِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَجُوزُ عَلَى التَّدْبِيرِ إِذَا جَحَدَ السَّيِّدُ إِلَّا عَدْلَانِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت