فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 8432

النِّصْفُ ثُمَّ افْتَرَقَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْعَقْدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ: إِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ بَاطِلًا فِي الْكُلِّ: لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ تَسْلِيمَ جَمِيعِ ثَمَنِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَدِمَ الشَّرْطَ ، فَبَطَلَ كُلُّهُ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ: إِنَّ السَّلَمَ فِيمَا تَقَابَضَاهُ جَائِزٌ ، وَفِيمَا بَقِيَ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا الْجَمِيعَ لَصَحَّ ، وَلَوْ لَمْ يَتَقَابَضَاهُ لَبَطَلَ ، فَوَجَبَ إِذَا تَقَابَضَا الْبَعْضَ وَبَقِيَ الْبَعْضُ أَنْ يَصِحَّ فِيهَا فِيمَا قَبَضَ ، وَيَبْطُلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ، قَالُوا: وَلَا خِيَارَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: لِأَنَّ افْتِرَاقَهُمَا عَلَى الْبَعْضِ رِضًا مِنْهُمَا بِالتَّفْرِيقِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُسَلِّمَ فِيمَا لَمْ يَتَقَابَضَاهُ بَاطِلٌ ، وَفِيمَا تَقَابَضَاهُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَلِلْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ الْخِيَارُ دُونَ الْمُسَلِّمِ فِي أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ فِي الْبَعْضِ أَوْ يَفْسَخَ . فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَقَابَضَا الثَّمَنَ ثُمَّ بَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ أَنَّهُ رَدِيءٌ مَعِيبٌ ، فَإِنَّ عَيْبَهُ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَعِيبًا: قِيلَ: لِلْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَنْتَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَسْمَحَ بِعَيْبِهِ أَوْ تَفْسَخَ الْعَقْدَ بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَبَدًا لِتَعْيِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا ، وَكَانَ مَوْصُوفًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُهُ ، فَهَلْ لَهُ إِبْدَالُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . فِيمَنْ صَارَتْ دَرَاهِمَ غَيْرَ مَعِيبَةٍ فَبَانَتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ مَعِيبَةً رَدِيئَةً ، فَهَلْ لَهُ الْبَدَلُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَذَلِكَ . مَسْأَلَتُنَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ ؛ لَهُ الْبَدَلُ وَلَا خِيَارَ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا بَدَلَ لَهُ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَسْمَحَ بِعَيْبِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ بِهِ .

الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا فَالشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ تُعْتَبَرُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الْمُثَمَّنِ ، وَسَنَذْكُرُهَا مِنْ بَعْدُ إِذَا تَقَدَّمَ شَرْحُهَا . وَالثَّانِي: مَا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فِي الثَّمَنِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ مُتَّفَقٌ عَلَى بَعْضِهَا وَمُخْتَلَفٌ فِي بَعْضِهَا . أَحَدُهَا: تَسْلِيمُ جَمِيعِ الثَّمَنِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، في السَّلَم فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ بَطَلَ السَّلَمُ . وَالثَّانِي: إِلَى آخِرِ الْبَابِ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ خِلَافُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ غَيْرَ الْأَقْوَاتِ ، حكم تسعيرها فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُسَعِّرَهَا مَعَ السِّعَةِ وَالرُّخْصِ . وَأَمَّا عِنْدَ الْغَلَاءِ وَزِيَادَةِ الْأَسْعَارِ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَعِّرَهَا عَلَيْهِمْ بِسِعْرٍ ، وَلَا يَجُوزَ لَهُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ خَالَفُوهُ أَدَّبَهُمْ إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ بَيْعِ أَمْتِعَتِهِمْ ، فَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى بَيْعِهَا ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِمَامَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ فِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُمْ تَسْعِيرُ الْأَقْوَاتِ عَلَى أَرْبَابِهَا ، وَهُمْ مُسَلَّطُونَ عَلَى بَيْعِ أَمْوَالِهِمْ مَا أَحَبُّوا . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَ التَّسْعِيرَ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت