فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 8432

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فَارِسًا ، أَوْ رَاجِلًا ، فَإِذَا أُعْطِيَ ذَلِكَ فَلَمْ يَغْزُ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ ، وَإِنْ غَزَا فَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ لَمْ تُسْتَرْجَعْ: لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ عَمِلَهُ ، فَلَوْ خَرَجَ لِلْغَزْوِ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، فَهَذَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ جَمِيعُ مَا أَخَذَهُ وَلَا يُعْطَى مِنْهُ قَدْرَ نَفَقَتِهِ: لِأَنَّ الْمَفْقُودَ مِنْ غَزْوِهِ قَدْ فَوَّتَهُ بِعَوْدِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَكُونَ وَقْفَةٌ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قَابَلَ فِيهَا الْمُجَاهِدُونَ فَتَأَخَّرَ هَذَا عَنْ حُضُورِهَا ، فَهَذَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْغَزْوِ لِقَاءُ الْعَدُوِّ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَلَّا تَكُونَ وَقْفَةٌ وَلَا حَارَبَ الْمُجَاهِدُونَ فِيهَا أَحَدًا لِبُعْدِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ ، فَهَذَا لَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِغَزْوِهِمْ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى دِيَارِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ لِبُعْدِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ لِأَمْرٍ يَلْزَمُهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَابْنُ السَّبِيلِ عِنْدِي ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ الَّذِي يُرِيدُ الْبَلَدَ غَيْرَ بَلَدِهِ لِأَمْرٍ يَلْزَمُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . وَبَنُو السَّبِيلِ هُمْ صِنْفٌ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ وَبَنُو السَّبِيلِ هُمُ الْمُسَافِرُونَ: لِأَنَّ السَّبِيلَ الطَّرِيقُ ، سُمُّوا بِهَا لِسُلُوكِهِمْ لَهَا وَهُمْ ضَرْبَانِ: مُجْتَازٌ ، وَمُنْشِئٌ . فَأَمَّا الْمُجْتَازُ فَهُوَ الْمَارُّ فِي سَفَرِهِ بِبَلَدِ الصَّدَقَةِ ، وَأَمَّا الْمُنْشِئُ فَهُوَ الْمُبْتَدِئُ لِسَفَرِهِ عَنْ بَلَدِ الصَّدَقَةِ وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ هُوَ الْمُجْتَازُ دُونَ الْمُنْشِئِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاِبْنِ السَّبِيلِ ، يَعْنِي: ابْنَ الطَّرِيقِ . وَهَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْمُسَافِرِ الْمُجْتَازِ دُونَ الْمُنْشِئِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ مُجْتَازٍ . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يُعْطَى لِمَا يَبْتَدِؤُهُ مِنَ السَّفَرِ لَا لِمَا مَضَى مِنْهُ ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُجْتَازُ وَالْمُنْشِئُ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبْتَدِئٌ: لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ دَخَلَ بَلَدًا أَوْ نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا صَارَ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَصِيرُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخُرُوجِ كَالْمُنْشِئِ ثُمَّ يَجُوزُ بِوِفَاقٍ ، فَكَذَا كُلُّ مُقِيمٍ مُنْشِئٌ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ . فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يُسَمَّى مَنْ لَمْ يُسَافِرْ مُسَافِرًا ؟ قِيلَ: كَمَا يُسَمَّى مَنْ لَمْ يَحُجَّ حَاجًّا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 282 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت