أَحَدُهُمَا: لَا غُرْمَ لَهُ: لِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ قَتْلَهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَغْرَمُ لَهُ قِيمَتَهَا: لِاسْتِهْلَاكِهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ غُرْمُهَا ، عَلَى مَنْ أَتَاهَا لِاسْتِهْلَاكِهَا بِفِعْلِهِ .
فَصْلٌ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا
فَصْلٌ: [ /1 L10283 الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا /1 ] وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ . أَمَّا الزِّنَا وَاللِّوَاطُ فَلَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي رَجْمٍ أَوْ جَلَدٍ ، عَلَى حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [ النِّسَاءِ: 15 ] ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ [ النُّورِ: 13 ] . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حِينَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أَقْتُلُهُ أَوْ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ، حَتَّى تَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا يَعْنِي شَاهِدًا عَلَيْكَ: وَلِأَنَّ الشَّهَادَاتِ تَتَغَلَّظُ بِتَغْلِيظِ الْمَشْهُودِ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ مِنْ أَغْلَظِ الْفَوَاحِشِ الْمَحْظُورَةِ وَآخِرِهَا ، كَانَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ أَغْلَظَ: لِيَكُونَ أَسْتَرَ لِلْمَحَارِمِ ، وَأَنْفَى لِلْمَعَرَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُسْمَعَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ علي الزنا . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: تُسْمَعُ فِيهِ شَهَادَةَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ وَامْرَأَتَيْنِ . وَيَجِيءُ عَلَى قِيَاسِ مَذْهَبِهِ أَنْ تُسْمَعَ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ وَأَرْبَعُ نِسْوَةٍ . وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَصِحُّ: لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ رُخْصَةٌ فِيمَا خَفَّ وَهُوَ الْأَمْوَالُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُسْمَعَ فِي مَوَاضِعَ التَّغْلِيظِ . فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فِي إِتْيَانِ الْبَهَائِمِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ لَمْ يُسْمَعْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عُدُولٍ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُوجِبًا لِلتَّعْزِيرِ دُونَ الْحَدِّ ، فَفِيهِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ أَتَى امْرَأَةً دُونَ الْفَرْجِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - لَا يُسْمَعُ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ: لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسٍ تَغَلَّظَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ: أَنَّهُ يُسْمَعُ فِيهَا شَاهِدَانِ: لِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ الزِّنَا فِي الْحَدِّ ، فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِهِ فِي الشَّهَادَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسْمَعُ فِي اللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَوَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ شَاهِدَانِ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ .