فهرس الكتاب

الصفحة 6215 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ فِي حُكْمِ الزِّنَا ، يُرْجَمُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا ، وَيُجْلَدُ وَيُغَرَّبُ إِنْ كَانَ بِكْرًا ؛ لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا أَصْلٌ لِمَا عَدَاهُ . مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الِاسْتِمْنَاءَ وَإِتْيَانَ الْبَهَائِمِ زِنًا ، فَاقْتَضَى هَذَا مِنْ كَلَامِهِ أَنْ لَا يَكُونَ زِنًا ، وَلَا يَجِبُ فِيهِ حَدٌّ ، وَيُعَزَّرْ فَاعِلُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا تَمْنَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهَا . وَالثَّانِي: لِنُفُورِ النُّفُوسِ مِنْهَا وَمَيْلِهَا إِلَى الْآدَمِيِّينَ ، فَوَجَبَ الْحَدُّ فِيمَا مَالَتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ ، وَسَقَطَ فِيمَا نَفَرَتْ مِنْهُ النُّفُوسُ ، كَمَا وَجَبَ الْحَدُّ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إِلَيْهِ ، وَسَقَطَ فِي شُرْبِ الْبَوْلِ لِنُفُورِ النُّفُوسِ مِنْهُ ، فَعَلَى هَذَا: إِنْ جَعَلْنَاهُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ أَوْجَبْنَا الْغُسْلَ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ . وَإِنْ لَمْ نُوجِبِ الْحَدَّ ، فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ في البهائم وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ: لِأَنَّهُ فَرْجٌ مُحَرَّمٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا غُسْلَ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمُبَاشِرَةِ فِي غَيْرِ فَرْجٍ . فَأَمَّا الْبَهِيمَةُ قتلها بعد إتيانها فَقَدْ أُغْفِلَ الْكَلَامُ فِيهَا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وُجُوبِ قَتْلِهَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي حَدِّهِ ، هَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَبَرِ أَوْ الِاسْتِدْلَالِ ؟ أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لَا تُقْتَلُ ، إِذَا قِيلَ: إِنَّ حَدَّ إِتْيَانِهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجِبُ قَتْلُهَا ، إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْخَبَرِ . وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ فِي"مُخْتَصَرِهِ": أَنَّهَا تُقْتَلُ إِنْ كَانَتْ لَهُ ، وَلَا تُقْتَلُ إِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ . وَهَذَا الْفَرْقُ لَا وَجْهَ لَهُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ . فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْمَعْنَى فِي قَتْلِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْبَهَائِمِ حُدُودٌ ؟ قِيلَ: لَيْسَتْ تُقْتَلُ حَدًّا ، وَفِي مَعْنَى قَتْلِهَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلسِّتْرِ عَلَى مَنْ أَتَاهَا ، أَنْ لَا تُرَى فَيَقْذِفُهُ النَّاسُ بِإِتْيَانِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ لَا تَأْتِيَ بِخَلْقٍ مُشَوَّهٍ ، فَقَدْ قِيلَ: إِنْ بَعْضَ الرُّعَاةِ أَتَى بَهِيمَةً ، فَأَتَتْ بِخَلْقٍ مُشَوَّهٍ . فَعَلَى هَذَا: تُقْتَلُ ذَبْحًا لَا رَجْمًا . وَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهَا إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُؤْكَلُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ أَكْلَهَا وَقَدْ أُتِيَتْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُؤْكَلُ: لِأَنَّ إِتْيَانَهَا لَمْ يَنْقِلْهَا عَنْ جِنْسِهَا الْمُسْتَبَاحِ . وَهَلْ يَلْزَمُ غُرْمُهَا لِمَالِكِهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ، أَوْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ؟ فَقِيلَ: لَا تُؤْكَلُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت