فَلَوْ أَبْدَلَهَا عَلَى الْقَاضِي بَرِئَ الضَّامِنُ أَيْضًا ، وَلَوْ أَبْدَلَهَا عَلَى الضَّامِنِ رَجَعَ الضَّامِنُ عَلَى الْقَاضِي بِهَا إِنْ ضَمِنَهَا عَنْهُ بِأَمْرِهِ . فَإِنْ قَالَ الضَّامِنُ: أَعْطُونِي الْمَرْدُودَ بِعَيْنِهِ لِأُعْطِيَكُمْ بَدَلَهُ لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ وَقِيلَ لَهُ: الْوَاجِبُ أَنْ يَفْسَخَ الْقَضَاءُ فِي الْمَرْدُودِ وَيَرُدَّ عَلَى الْمَضْمُونِ لَهُ مَا ضَمِنَهُ ، وَهَذَا الْمَرْدُودُ وَغَيْرُهُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَلَكَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِ مَا أَدَّيْتَ ، فَلَوْ أَحْضَرَ الْقَابِضُ دَرَاهِمَ رَدِيئَةً لِيُبَدِّلَهَا ، وَقَالَ هِيَ مِمَّا قَبَضْتُهُ ، وَأَنْكَرَاهُ جَمِيعًا ، فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ دَرَاهِمَ مَعِيبَةً ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا وَعَلَى الْقَابِضِ الْبَيِّنَةُ . لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ مَا قَبَضَ وَبَرِئَا مِنْهُ بِالْقَبْضِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْحَقِّ . وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ فِضَّةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا يُقِرُّ بِقَبْضِ النُّحَاسِ قَضَاءً ، وَالنُّحَاسُ لَا يَكُونُ قَضَاءً عَنِ الْفِضَّةِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى دَرَاهِمَ فَكَانَتْ نُحَاسًا كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، وَلَوْ كَانَتْ فِضَّةً مَعِيبَةً كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ، وَلَوِ اشْتَرَى غُلَامًا فَكَانَ جَارِيَةً كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، انْتَهَى .
اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي اللُّحْمَانِ هَلْ هِيَ صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ صِنْفَانِ