فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 8432

الصَّغِيرَةُ الَّتِي وَطِئَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ تُوطَأَ مِثْلُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَنْ تُوطَأَ مِثْلُهَا لَمْ يَتَحَصَّنْ بِوَطْئِهَا ، فَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلَا تَكُونُ مُحَصَّنَةً بِهَذَا الْوَطْءِ فِي النُّقْصَانِ بِالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَإِذَا كَمُلَتْ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَهَلْ تَصِيرُ بِهِ مُحَصَّنَةً أَمْ لَا إذا كان الزَّوْجُ كَامِلًا وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَاقِصًا لَمْ يُحَصَّنَا مَعًا فِي الْحَالِ ، وَلَا فِي أَيِّ حَالٍ حَتَّى يَكُونَ الْكَمَالُ مَوْجُودًا فِيهِمَا حَالَ الْوَطْءِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ مُوجِبَ الْحَصَانَةِ أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا حَدُّ الزِّنَا ، فَيَجِبُ الرَّجْمُ عَلَى الْمُحْصَنِ ، وَالْجَلَدُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ حَالُهُمَا وَقْتَ الزِّنَا: فَكَانَ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا وَالْآخَرُ غَيْرُ مُحْصَنٍ الزاني والزانية ، رُجِمَ الْمُحْصَنُ وَجُلِدَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِاخْتِلَافِهِمَا تَأْثِيرٌ فِي حَصَانَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، كَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي وَقْتِ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَصِيرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مُحْصَنًا دُونَ الْآخَرِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَاقِصًا وَالزَّوْجَةُ كَامِلَةً ، وَنُقْصَانُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةُ كَامِلَةً حالة الطء أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَمْلُوكًا أَوْ يَجْمَعُ نَقْصَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَيَطَأُ زَوْجَةً كَامِلَةً بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَقَدْ صَارَتْ بِوَطْئِهِ مُحْصَنَةً إِذَا كَانَ الصِّغَرُ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهُ ، فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوطَأُ لَمْ تَتَحَصَّنْ بِوَطْئِهِ ، فَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُحْصَنًا فِي حَالِ نَقْصِهِ ، وَهَلْ يَصِيرُ بِهِ مُحْصَنًا بَعْدَ كَمَالِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَتَحَصَّنُ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . فَأَمَّا الْخُنْثَى إِذَا جَعَلْنَاهُ رَجُلًا يَتَحَصَّنُ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ ، وِلَا يَتَحَصَّنُ لَوْ وَطِئَهُ رَجُلٌ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ امْرَأَةً تُحْصَنَ بِوَطْءِ رَجُلٍ ، وَلَا يَتَحَصَّنُ لَوْ وَطَأَ امْرَأَةً ، وَلَوْ كَانَ عَلَى حَالِ إِشْكَالِهِ لَمْ يَتَحَصَّنْ بِوَطْءِ رَجُلٍ وَلَا بِوَطْءِ امْرَأَةٍ وَلَا بِوَطْءِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ: لِأَنَّ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إِشْكَالِهِ بَاطِلٌ وَالْحَصَانَةُ لَا تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

الدليل على وجوب الصداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت