فهرس الكتاب

الصفحة 4311 من 8432

دُونَ الْفَرْجِ أَوْ وَطَأَ فِي السَبِيلِ الْمَكْرُوهِ لَمْ يَتَحَصَّنَا ، كَمَا لَا يَسْقُطُ بِهِ حُكْمُ الْعُنَّةِ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَقْصُودٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ إِلَّا بِالْفَرْجِ كَالْإِحْلَالِ لِلْمُطَلِّقِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا زَمَانُ الْحَصَانَةِ فَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَطْءُ مُثْبِتًا لِلْحَصَانَةِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا وَقْتَ الْوَطْءِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَا نَاقِصَيْنِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ نَاقِصًا وَالزَّوْجَةُ كَامِلَةً . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ ، فَكَمَالُهُمَا يَكُونُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَإِذَا كَانَا وَقْتَ الْوَطْءِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ حُرَّيْنِ ، صَارَا جَمِيعًا بِهِ مُحْصِنَيْنِ ، سَوَاءٌ عُقِدَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فِي حَالِ الْكَمَالِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا أَوِ ارْتَفَعَ ، قَدْ ثَبَتَتِ الْحَصَانَةُ بِوَطْءِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَأَيُّهُمَا زَنَا رُجِمَ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَكُونَا نَاقِصَيْنِ ، وَنُقْصَانُهُمَا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ ، فَلَا يَكُونَا بِالْوَطْءِ مُحْصِنَيْنِ مَا كَانَا عَلَى الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرَانِ ، وَأَفَاقَ الْمَجْنُونَانِ ، وَعُتِقَ الْمَمْلُوكَانِ ، فَهَلْ يَصِيرُ بِالْوَطْءِ الْمُتَقَدِّمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا قَدْ صَارَا مُحْصَنَيْنِ: لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ مِنْ كَمَالِ الْمَهْرِ ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَالْإِحْلَالِ لِلْمُطَلِّقِ ، فَكَذَلِكَ الْحَصَانَةُ ، فَإِذَا زَنَيَا رُجِمَا لِتُقَدِّمِ الشَّرَائِطِ عَلَى الزِّنَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -: أَنَّهُمَا لَا يَصِيرَا بِهِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا الْوَطْءَ بَعْدَ كَمَالِ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ: لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ يُوجِبُ الْكَمَالَ ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَاعِيَ وُجُودُهُ فِي أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُثْبِتِ الْحَصَانَةَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُثْبِتْهَا بَعْدَ وَقْتِهِ ، وَلِهَذَا خَالَفَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْإِحْلَالِ ، وَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَكَمَالِ الْمَهْرِ ، وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ: لِثُبُوتِهَا بِهِ فِي وَقْتِهِ وَبَعْدَ وَقْتِهِ ، ثُمَّ هَكَذَا لَوْ كَانَ نَقْصُ الزَّوْجَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخِرُ مَجْنُونًا ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا وَالْآخِرُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، فَوَطِئَا لَمْ يَصِيرَا بِهِ فِي الْحَالِ مُحْصَنَيْنِ ، وَهَلْ يَصِيرَانِ بِهِ بَعْدَ الْكَمَالِ مُحْصَنَيْنِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَالزَّوْجَةُ نَاقِصَةً الذي يعتبر به الإحصان في هذه الحالة ، فَكَمَالُ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا ، وَنُقْصَانُ الزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَمْلُوكَةً ، أَوْ تَجْمَعُ نَقْصَ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ وَالرِّقِّ ، فَقَدْ صَارَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ مُحْصَنًا إِذَا كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت