فهرس الكتاب

الصفحة 4003 من 8432

وَذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْأَبِ إِذَا دَفَعَ الصَّدَاقَ عَنِ ابْنِهِ وَبَيْنَ السَّيِّدِ إِذَا دَفَعَهُ عَنْ عَبْدِهِ ، بِأَنَّ الِابْنَ يَمْلِكُ ، فَكَانَ دَفْعُ الْأَبِ تَمْلِيكًا لَهُ ، ثُمَّ قَضَاءً لِلصَّدَاقِ عَنْهُ ، فَإِذَا طَلَّقَ الِابْنُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، عَادَ نِصْفُ الصَّدَاقِ إِلَيْهِ: لِسَابِقِ مِلْكِهِ ، وَلَيْسَ كَالْعَبْدِ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَلَمْ يَكُنْ دَفْعُ الصَّدَاقِ عَنْهُ تَمْلِيكًا لَهُ ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، لَمْ يَمْلِكْ مَا لَمْ يُجْبَرْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَسَوَاءً دَفَعَ السَّيِّدُ الصَّدَاقَ مِنْ مَالِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ: لِأَنَّ كَسْبَهُ مَالٌ لِسَيِّدِهِ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَأَوْلَاهُمَا .

مَسْأَلَةٌ فَإِنْ بَاعَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِتِلْكَ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ بَاعَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِتِلْكَ الْأَلْفِ بِعَيْنِهَا ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عُقْدَةَ الْبَيْعِ وَالْفَسْخِ وَقَعَا مَعًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ أَلْفٌ ثُمَّ أَنَّهَا ابْتَاعَتْ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ بِأَلْفٍ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَبْتَاعَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا . وَالثَّانِي: أَنْ تَبْتَاعَهُ بِالْأَلْفِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُهَا . فَإِنِ ابْتَاعَتْهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا ، فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ بَعْدُ ، وَإِنِ ابْتَاعَتْهُ بِالْأَلْفِ الَّتِي هِيَ صَدَاقُهَا ، كَأَنَّهَا قَالَتْ لِلسَّيِّدِ بِعْنِي زَوْجِي بِالْأَلْفِ الَّتِي ضَمِنْتَهَا مِنْ صَدَاقِي ، فَالْجَوَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُقَدِّمَتَانِ نَذْكُرُهُمَا ، ثُمَّ نَبْنِي الْجَوَابَ عَلَيْهِمَا: إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَلَكَتْ زَوْجَهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَإِنَّمَا بَطَلَ: لِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ وَمِلْكَ الْيَمِينِ مُتَضَادَّةٌ: لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لِبُضْعِهَا فَصَارَتْ مَالِكَةً لِرَقَبَتِهِ ، وَصَارَ مُسْتَحِقَّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَصَارَتْ تَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ ، وَكَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ فَصَارَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا ، وَإِذَا تَضَادَّتْ أَحْكَامُهَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ ثَبَتَ أَقْوَاهَا وَانْتَفَى أَضْعَفُهَا ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ: لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ يُخْتَصُّ بِمِلْكِ الْبُضْعِ ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ يَسْتَوْعِبُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ كُلِّهَا ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ مِلْكُ الْيَمِينِ وَبَطَلَ عَقْدُ النِّكَاحِ . وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ الصداق في هذه الحالة أَسْقَطَ جَمِيعَ صَدَاقِهَا ، كَمَا لَوِ ارْتَدَّتْ . وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ لَمْ يَسْقُطِ الصَّدَاقُ إِلَّا نَصِفُهُ كَمَا لَوِ ارْتَدَّ . وَهُوَ هَاهُنَا مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ: لِأَنَّهُ وَقَعَ بِابْتِيَاعِهَا لَهُ . فَإِنْ قِيلَ: الْفَسْخُ هَاهُنَا إِنَّمَا وَقَعَ بِالِابْتِيَاعِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمَا ، وَالْفَسْخُ إِذَا وَقَعَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ ، غَلَبَ فِيهِ حُكْمُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ كَالْخُلْعِ . قِيلَ: قَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا ، فَأَخْطَأَ فِيهِ: مَذْهَبًا ، وَحِجَاجًا . أَمَّا الْمَذْهَبُ: فَهُوَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ نَصَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَجَعَلَ الْفَسْخَ مُضَافًا إِلَى الزَّوْجَةِ فِي إِسْقَاطِ جَمِيعِ صَدَاقِهَا . وَأَمَّا الْحِجَاجُ: فَهُوَ الْفَرْقُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الِابْتِيَاعِ وَالْخَلْعِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت