بِأَحَدِ الشُّرُوطِ الْمُبْطِلَةِ لَهَا ثُمَّ قَبَضَهَا الْمُسْتَعِيرُ وَتَصَرَّفَ بِهَا ضَمِنَ الرَّقَبَةَ ، فَأَمَّا ضَمَانُهُ لِأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ ضَامِنًا لِلْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ فَسَادَهَا رَافِعٌ لِحُكْمِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ فَسَدَ فَحُكْمُهُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَسُقُوطِهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ مِنْهُ أَلَا تَرَاهُ يَضْمَنُ فَاسِدَ الْقَرْضِ ، وَلَا يَضْمَنُ فَاسِدَ الشَّرِكَةِ .
فَصْلٌ: فَإِذَا طَالَبَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِرَدِّ الْعَارِيَةِ كَانَتْ مَؤُنَةُ رَدِّهَا وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَكَانَتْ مَؤُنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمُهَا فِي الْعَارِيَةِ هِبَةٌ لِلْمُسْتَعِيرِ فَكَانَتْ مَؤُنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ مِنْ رَجُلٍ بِإِذْنِ الْمُعِيرِ جَازِ ثُمَّ نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَالْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى عَارِيَتِهِ وَهُوَ الْمُعِيرُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّانِي وَضَمَانُهَا بَاقٍ عَلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا إِنْ شَاءَ وَإِنْ سَمَّاهُ لِلْمُعِيرِ خَرَجَ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَلَمْ يُبْطِلْ عَلَى الثَّانِي بِرُجُوعِهِ فِيهَا فَلَوْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَبْرَأْ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَبْرَأُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الْغَصْبِ وَحَظْرِ الْأَمْوَالِ