بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ الْخُلْعِ بَابُ الْوَجْهِ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْفِدْيَةُ مِنَ الْجَامِعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا الْآيَةَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ عِنْدَ بَابِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ - لِزَوْجِهَا - فَلَمَّا جَاءَ ثَابِتٌ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ حَبِيبَةُ تَذْكُرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَذْكُرَ فَقَالَتْ حَبِيبَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي فَقَالَ عَلَيْهِ الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ"خُذْ مِنْهَا"فَأَخَذَ مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلِهَا .
الْقَوْلُ فِي حَدِّ الْخُلْعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْخُلْعُ فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ الِانْتِزَاعُ عَلَى مُهْلَةٍ وَمِنْهُ خَلَعَ الثَّوْبَ: نَزَعَهُ ، وَالْخُلْعُ فِي الشَّرْعِ: هُوَ افْتِرَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عِوَضٍ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ خُلْعًا لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ بِالزَّوْجِيَّةِ لِبَاسًا لَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [ الْبَقَرَةِ: ] فَإِذَا افْتَرَقَا بَعِوَضٍ ، فَقَدْ خَلَعَ لِبَاسَهَا ، وَخَلَعَتْ لِبَاسَهُ فَسُمِّيَ خُلْعًا . وَقِيلَ: فِدْيَةٌ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ فَدَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَالِهَا ، كَفِدْيَةِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ .
الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الْخُلْعِ وَالْأَصْلُ فِي إِبَاحَةِ الْخُلْعِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا [ الْبَقَرَةِ: ] وَهَذَا خِطَابٌ لِلْأَزْوَاجِ حَذَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَزْوَاجِهِمْ مَا آتَوْهُمْ مِنَ الصَّدَاقِ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ . وَالْخَوْفُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الظَّنِّ ، وَتَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ يَظُنَّا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَتَانِي عَنْ نُصَيْبٍ كَلَامٌ يَقُولُ وَمَا خِفْتُ يَا سَلَامُ أَنَّكَ عَاتِبُ وَفِيمَا يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَاهُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ .