فهرس الكتاب

الصفحة 8425 من 8432

وَعَتَقَ وَلَدُهَا ، وَهَذَانِ الْحُكْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ تَصِيرُ لَهُ بِالْإِحْبَالِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ الْمَلِكِ أَمْ لَا الأمة ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْإِحْبَالِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ إِحْبَالَهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا بِالْوَلَدِ أَوْ بَعْدَ وَضْعِهِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْإِحْبَالِ سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا أَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ . وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ ، إِنْ مَلَكَهَا حَامِلًا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْوَضْعِ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ وَالْخِلَافُ مَعَهُمَا فِي كِتَابِ"النَّفَقَاتِ"، وَتَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ فِي كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَنْ يَكُونَ عُلُوقُهَا مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ ، وَعُلُوقُهَا مِنْهُ فِي النِّكَاحِ إِنَّمَا هُوَ مَمْلُوكٌ صَارَ حُرًّا بَعْدَ مِلْكِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَأَمَّا إِذَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ كَالْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ ، وَكَالْأَبِ إِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، فَفِي كَوْنِهَا بِهِ أُمَّ وَلَدٍ إِذَا مَلَكَهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا مِنْهُ بَحُرٍّ . وَالثَّانِي: لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِعُلُوقِهَا مِنْهُ فِي غَيْرِ مِلْكٍ .

مَسْأَلَةٌ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي مُكَاتَبٍ مَلَكَ أَمَةً ، وَأَوْلَدَهَا ، فَوَلَدُهُ مِنْهَا تَبَعٌ لَهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهِ ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ، وَهَلْ تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُكَاتَبِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا: أَحَدُهُمَا: تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، لِمَا ثَبَتَ لِوَلَدِهَا مِنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ الْعِتْقِ بِعِتْقِ أَبِيهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بَيْعُهَا ، لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ حُرْمَةِ الْوِلَادَةِ مِنْهُ ، وَوَقْفِ أَمْرِهَا مَعَهُ ، فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ اسْتَقَرَّ كَوْنُهَا لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ عَجَزَ وَرَقَّ صَارَتْ مَعَ الْمُكَاتَبِ وَالْوَلَدِ مِلْكًا لِلسَّيِّدِ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُمْ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُكَاتَبِ بِهَذَا الْإِيلَادِ ، لِأَنَّ وَلَدَهَا قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ مَمْلُوكٌ ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ ، فَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ حُرْمَةٌ تَنْتَشِرُ إِلَى أُمِّهِ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بَيْعُهَا قَبْلَ عِتْقِهِ وَبَعْدَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْنِفَ إِحْبَالَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَتَصِيرَ حِينَئِذٍ أُمَّ وَلَدٍ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ لِمُدَبَّرِهِ يُخْرِجُ مِنَ الثُّلُثِ فَهِيَ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِمَوْتِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت