نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ قَالَ الْعُتْبِيُّ: فَغَفَوْتُ غَفْوَةً فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا عُتْبِيُّ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ ، وَأَخْبِرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ الْمُحْرِمَةَ ، فَغَيَّبَ الْحَشَفَةَ مَا بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ إِلَى أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الْمُحْرِمُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الْوَطْءِ فِي إِحْرَامِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا: لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَمَّا مَنَعَ مِنْ دَوَاعِي الْوَطْءِ كَالنِّكَاحِ وَالطِّيبِ ، كَانَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ أَوْلَى . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ مَمْنُوعٌ مِنَ الْوَطْءِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ، مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ ، فَأَمَّا الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِذَا وَطِئَ فِي إِحْرَامِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: عَامِدٌ وَنَاسِي ، فَأَمَّا النَّاسِي فَسَيَأْتِي . وَأَمَّا الْعَامِدُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْفَرْجِ . وَالثَّانِي: دُونَ الْفَرْجِ ، فَإِنْ كَانَ دُونَ الْفَرْجِ فَسَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَرْجِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَطَأَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِذَا وَطِئَ تَعَلَّقَ بِوَطْئِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: فَسَادُ الْحَجِّ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْإِتْمَامِ . وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ . وَالرَّابِعُ: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ . فَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ فَسَادُ الْحَجِّ فَهُوَ إِجْمَاعٌ لَيْسَ يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ ، أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ أُصُولَ الشَّرْعِ مُقَدَّرَةٌ ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا حُرِّمَ فِيهَا الْوَطْءُ وَغَيْرُهُ ، اخْتُصَّ الْوَطْءُ بِتَغْلِيظِ حُكْمٍ بَانَ بِهِ مَا حَرُمَ مَعَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا حَرَّمَ الْوَطْءَ وَغَيْرَهُ وَاسْتَوَى حُكْمُ