فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 8432

وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ رِوَايَةُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَحْكُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ أَمِيرٍ بَرٍّ ، أَوْ فَاجِرٍ ، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا خَلْفَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَسًا ، صَلَّوْا خَلْفَ الْحَجَّاجِ ، وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا صَحَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا كَالْعَدْلِ .

[ الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الْقَارِئِ خَلْفَ الْأُمِّيِّ ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنْ أَمَّ أُمِّيٌّ بِمَنْ يَقْرَأُ أَعَادَ الْقَارِئُ وَإِنِ ائْتَمَّ بِهِ مِثْلُهُ أَجْزَأَهُ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قَدْ أَجَازَ صَلَاةَ مَنِ ائْتَمَّ بِجُنُبٍ ، وَالْجُنُبُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ، فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ مَنِ ائْتَمَ بِأُمِّيٍّ وَالْأُمِّيُّ فِي صَلَاةٍ وَقَدْ وُضِعَتِ الْقِرَاءَةُ عَنِ الْأُمِّيِّ ، وَلَمْ يُوضَعِ الطُّهْرُ عَنِ الْمُصَلِّي ؟ وَأَصْلُهُ أَنَّ كُلًّا مُصَلٍّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يُجْزِئُهُ خَلْفَ الْعَاصِي بِتَرْكِ الْغُسْلِ وَلَا يُجْزِئُهُ خَلْفَ الْمُطِيعِ الَّذِي لَمْ يُقَصِّرْ وَقَدِ احْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَاعِدًا بِقِيَامٍ ، وَفَقْدُ الْقِيَامِ أَشَدُّ مِنْ فَقْدِ الْقِرَاءَةِ فَتَفَهَّمْ ؟ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : الْقِيَاسُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ خَلْفَ جُنُبٍ ، وَامْرَأَةٍ ، وَمَجْنُونٍ ، وَكَافِرٍ يُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِمْ: لِأَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ لِنَفْسِهِ لَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ بِفَسَادِهَا عَلَى غَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ رَكْعَتُهَا مَعَ الْإِمَامِ إِذَا نَسِيَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى ، وَقَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْإِمَامِ وَأَجْزَأَتْهُمْ عِنْدَهُ ( قَالَ ) : وَلَا يَكُونُ هَذَا أَكْثَرَ مِمَّنْ تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ ، فَقَدْ أَجَازَ لِمَنْ صَلَّى رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا إِمَامُهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى مَا وَصَفْتُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأُمِّيُّ فِي اللِّسَانِ فَهُوَ: الْبَاقِي عَلَى أُمِّيَّتِهِ يَعْنِي: عَلَى خِلْقَتِهِ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ شَيْئًا ، وَكُلُّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا وَلَا يَعْلَمُهُ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أُمِّيٌّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ . لَكِنَّ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: أُمِّيٌّ ، هُوَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ قَارِئٌ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ ، فَإِنِ ائْتَمَّ بِهِ ، وَكَانَ عَالِمًا بِحَالِهِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ فَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، لِفَسَادِ إِحْرَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَعَلَيْهِ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ مَعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت