فهرس الكتاب

الصفحة 4195 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرُّ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ إِمَاءٍ وَحُرَّةٍ خَامِسَةٍ ثُمَّ يُسْلِمِ الزَّوْجُ ، وَيَعْتَقُ الْإِمَاءُ فِي الشِّرْكِ ، ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي عِدَدِهِنَّ فَيَكُونُ نِكَاحُهُنَّ نِكَاحَ حَرَائِرَ ، وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الْأَرْبَعِ كُلِّهِنَّ: لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالِهِنَّ عِنْدَ إِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَمَا اجْتَمَعَا إِلَّا وَهُنَّ حَرَائِرُ ، فَلِذَلِكَ صَارَ نِكَاحُهُنَّ نِكَاحَ حَرَائِرَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ عِنْدَ إِسْلَامِ الْمُعْتَقَاتِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَارَ الْأَرْبَعَ فَيَصِحَّ اخْتِيَارُهُنَّ ، وَيَنْفَسِخَ بِهِ نِكَاحُ الْحُرَّةِ الْخَامِسَةِ إِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمِ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُوقَفَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ انْتِظَارًا لِإِسْلَامِ الْحُرَّةِ الْخَامِسَةِ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ مِنَ الْخَمْسِ أَرْبَعًا ، وَفَسَخَ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مِنْ أَيَّتِهِنَّ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْحُرَّةُ ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَرْبَعِ الْمُعْتَقَاتِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَخْتَارَ مِنَ الْأَرْبَعِ ثَلَاثًا وَيُوقِفَ الرَّابِعَةَ عَلَى إِسْلَامِ الْحُرَّةِ ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ ثَبَتَ نِكَاحُ الرَّابِعَةِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ كَانَ مُخَيَّرًا فِي اخْتِيَارِ أَيَّتِهِمَا شَاءَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى .

فَصْلٌ: وَهَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ قَبْلَ الزَّوْجِ وَأُعْتِقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ عِتْقِهِنَّ ، كَانَ نِكَاحُهُنَّ نِكَاحَ حَرَائِرَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَا جُمِعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُهُنَّ إِلَّا وَهُنَّ حَرَائِرُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَالْحُرَّةُ مُتَأَخِّرَةٌ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَمَتَانِ وَأُعْتِقَتَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ ، وَأَعْتَقَ الْأَمَتَيْنِ الْمُشْرِكَتَيْنِ فِي الشِّرْكِ ، ثُمَّ أَسْلَمَتَا ، فَنِكَاحُ هَاتَيْنِ الْمُعْتَقَتَيْنِ فِي الشِّرْكِ - عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيِّ - يَحِلُّ لِرِقِّهِمَا عِنْدَ مُعْتِقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا بِالرِّقِّ لِعِتْقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يَكُونُ نِكَاحُ الْمُسْلِمِينَ بَائِنًا ، فَإِنْ أَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ بَعْدَهَا فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ نِكَاحُهَا ، وَصِرْنَ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْمُعْتَقَتَيْنِ . فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَاهُ صَحِيحًا ، فَنِكَاحُ الْمُعْتَقَتَيْنِ فِي الشِّرْكِ لَا يَبْطُلُ بِعِتْقِ الْمُسْلِمَتَيْنِ مِنْ قَبْلُ فَإِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَتَانِ بَعْدَ عِتْقِهِمَا فِي عِدَّتِهِمَا صِرْنَ أَرْبَعًا وَفِي الشِّرْكِ حُرَّةٌ خَامِسَةٌ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ كَانَ عَبْدٌ عِنْدَهُ إِمَاءٌ وَحَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ أَوْ كِتَابِيَّاتٌ وَلَمْ يَخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ عِنْدَهُ إِمَاءٌ وَحَرَائِرُ مُسْلِمَاتٌ أَوْ كِتَابِيَّاتٌ ، وَلَمْ يَخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي عَبْدٍ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ سِتَّ زَوْجَاتٍ ، مِنْهُنَّ: أَمَتَانِ وَثَنِيَّتَانِ ، وَحُرَّتَانِ وَثَنِيَّتَانِ ، وَحُرَّتَانِ كِتَابِيَّتَانِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ الْأَمَتَانِ الْوَثَنِيَّتَانِ وَالْحُرَّتَانِ الْوَثَنِيَّتَانِ ، وَبَقِيَ الْكِتَابِيَّتَانِ عَلَى دِينِهِمَا ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَيْنِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَبِيحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا كَالْحُرِّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: وَلَمْ يَخْتَرْنَ فِرَاقَهُ أَمْسَكَ اثْنَتَيْنِ ، أَمَّا الْأَمَتَانِ فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا فَلَهُمَا الْخِيَارُ: لِأَنَّ الْأَمَةَ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت