فهرس الكتاب

الصفحة 6885 من 8432

السِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ الذكاة بها غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالذَّكَاةِ لِتَحْرِيمِهَا فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الذَّكَاةُ بِالْعَظْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَرِهْتُهُ وَلَا سِنٍّ . . . أَنْ يَحْرُمَ: لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سِنٍّ ، وَلَا ظُفْرٍ ، وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ فِي التَّحْرِيمِ الِاسْمَ ، وَأَجَازَهُ بِالْعَظْمِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الِاسْمِ ، وَكَرِهَهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَقِسْهُ عَلَيْهِ لِاسْتِثْنَاءِ أَصْلِهِ ، وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّلَ الْمَنْعَ مِنَ الْمَنْعِ: لِأَنَّهُ عَظْمُ الْإِنْسَانِ ، فَصَارَ تَعْلِيلُ السِّنِّ بِالْعَظْمِ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ مِنْ جِهَةِ النَّصِّ ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ عَلَى النَّصِّ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ وَقَعَ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ وَطُعِنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"قَالَ: وَلَوْ وَقَعَ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ وَطُعِنَ فَهُوَ كَالصَّيْدِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ ، أَوْ دَخَلَتْ فِي غَارٍ كيفية ذكاتها ، أَوْ حَصَلَتْ تَحْتَ هَدْمٍ ، فَلَمْ يُمْكِنْ إِخْرَاجُهَا فِي الْحَيَاةِ لِلذَّكَاةِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ظَاهِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَمْ تَصِحَّ ذَكَاتُهُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ كَالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ: لِأَنَّ ذَبْحَهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا حَلَّ بِعَقْرِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ عُقِرَ مَنْ جَسَدِهِ مِنْ مَقْتَلٍ وَغَيْرِ مَقْتَلٍ كَالصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ . وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ تَذْكِيَتِهِ بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحَيَوَانِ الْأَهْلِيِّ إِذَا امْتَنَعَ أَنَّ ذَكَاتَهُ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِذَبْحِهِ . وَدَلِيلُنَا: مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِمَّا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ بَعِيرًا تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ؟ فَقَالَ: رَأَيْتَكَ لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذٍ لَأَجْزَأَكَ وَهَذَا نَصٌّ . وَرُوِيَ أَنَّهُ تَرَدَّى بَعِيرٌ ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْحَرُوهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ شَاكِلَتِهِ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ عَشْرًا بِدِرْهَمَيْنِ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، لِأَنَّهُمْ تَبَايَعُوهُ ، وَأَكَلُوهُ ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ عَقْرُهَا بِمَا يُقْطَعُ بِحَدِّهِ أَوْ يُثْقَبُ بِوَقْتِهِ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كُلَّهَا ، فَعَقَرَهُ فَفِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ يَحِلُّ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كَالصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ ، فَاسْتُبِيحَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِعَقْرِ الْكَلْبِ ، وَإِنْ حَلَّ بِعَقْرِ الْحَدِيدِ: لِأَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّكَاةُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، وَعَقْرُ الْكَلْبِ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَاسْتَوَى عَقْرُ الْحَدِيدِ وَعَقْرُ الْكَلْبِ فِي الصَّيْدِ الْمُمْتَنِعِ ، وَافْتَرَقَا فِي الْحَيَوَانِ الْمُنْدَفِنِ . فَلَوْ قَطَعَ يَدَ الْبَعِيرِ مِنَ الْبِئْرِ فَمَاتَ مِنْ قَطْعِهَا حَلَّ أَكْلُهُ ، وَأَكَلَ يَدَهُ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت