فهرس الكتاب

الصفحة 6886 من 8432

مِنْ قِطَعِهَا حَتَّى قَطَعَ يَدًا أُخْرَى حَرُمَتِ الْيَدُ الْأَوْلَى: لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَمْ تَحْصُلْ بِقَطْعِهَا ، وَحَلَّتِ الْيَدُ الثَّانِيةُ مَعَ الْبَدَنِ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ بِقَطْعِهَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَكَسَرَهُ أَوْ قَطَعَ جَنَاحَهُ وَرَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ كَانَ حَرَامًا وَكَانَ عَلَى الرَّامِي الْآخَرِ قِيمَتُهُ بِالْحَالِ الَّتِي رَمَاهُ بِهَا مَكْسُورًا أَوْ مَقْطُوعًا قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَقْطُوعًا: لِأَنَّهُ رَمَاهُ فَقَطَعَ رَأْسَهُ أَوْ بَلَغَ مِنْ مَقَاتِلِهِ مَا يَعْلَمُ أَنْ قَتَلَهُ دُونَ جُرْحِ الْجَنَاحِ وَلَوْ كَانَ جُرْحًا كَالْجُرْحِ الْأَوَّلِ ثَمَّ أَخَذَهُ رَبُّهُ فَمَاتَ فِي يَدَيْهِ فَقَدْ مَاتَ مِنْ جُرْحَيْنِ ، فَعَلَى الثَّانِي قِيمَةُ جُرْحِهِ مَقْطُوعَ الْجَنَاحِ الْأَوَّلِ ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا جُرْحَيْنِ: لِأَنَّ قَتْلَهُ مَقْطُوعَ الْجَنَاحَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَالِكِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلَيْنِ رَمَيَا صَيْدًا ، فَأَصَابَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واتفقا فِي إِصَابَتِهِ ، فَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَّفِقَا فِي إِصَابَتِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا فِيهَا . فَإِنِ اتَّفَقَا فِي إِصَابَتِهِ ، فَرَمَيَاهُ مَعًا ، فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَلَنْ تَخْلُوَ الْإِصَابَتَانِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِيَهُ ، فَيَكُونَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ مَأْكُولٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُوجِيهِ فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ بَعْدَ الْجِرَاحَتَيْنِ كَانَ مَأْكُولًا ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْجِرَاحَتَيْنِ مُوجِيَةً ، وَالْأُخْرَى غَيْرَ مَوْجِيَةٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لَهُمَا ، وَهُوَ مَأْكُولٌ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ مَنْ وَجَأَ ، وَمَنْ لَمْ يَوْجِ ، لِأَنَّ غَيْرَ الْمُوجِيَةِ قَدْ تُسَمُّ ، وَتُذَكِّيهِ كَالْمُوجِيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوجِي خَاصَّةً: لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِثْبَاتِهِ ، وَتَذْكِيَتِهِ بِهَا ، وَفِي شَكٍّ مِنْ إِثَابَتِهِ بِغَيْرِ الْمُوجِيَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقًّا بِالْيَقِينِ دُونَ شَكٍّ .

فَصْلٌ: وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِصَابَةِ إصابة الرجلين صيدا ، وَأَصَابَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الْإِصَابَةُ الْأُولَى مُوجِيَةً دُونَ الثَّانِيةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت