فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهَا أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ حَاكَمَ نَفْسَهُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ أَشْهَدَ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَرْجِعْ ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ غَايَةُ إِمْكَانِهِ .

مَسْأَلَةٌ لَوْ أَوْصَى الْمُودِعُ إِلَى أَمِينٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَوْصَى الْمُودِعُ إِلَى أَمِينٍ هل يضمن ؟ لَمْ يَضْمَنْ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ضَمِنَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا حَضَرَ الْمُسْتَوْدَعَ الْمَوْتُ ، فَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا أَوْ وَكِيلُهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ مَعَ حُضُورِ مَالِكِهَا أَنْ يُودِعَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا غَائِبًا وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَاكِمٍ جَازَ أَنْ يُوصِيَ بِهَا إِلَى أَمِينٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحَاكِمِ ، فَفِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِهَا غَيْرَهُ وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السَّفَرِ ، فَإِذَا جَازَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْحَاكِمِ وَمَعَ وُجُودِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا ، فَإِنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا قَدِ اخْتَارَهُ لِوَصِيَّةِ نَفْسِهِ كَانَ أَوْلَى وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَفِي وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِهَا وَجْهَانِ ، وَإِنِ اخْتَارَ لَهَا أَمِينًا غَيْرَ مَنِ اخْتَارَهُ لِوَصِيَّةِ نَفْسِهِ الوديعة ، فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِبَعْضِ مَالِهِ إِلَى رَجُلٍ وَبَعْضِهِ إِلَى غَيْرِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ قِيَاسُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي عَلْفِ الدَّابَّةِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِمَّنِ اخْتَارَهُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ أَظْهَرُ أَمَانَةً ، قُلْنَا: إِنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى غَيْرِ أَمِينٍ لَمْ يَجُزْ ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ وَصِيَّ نَفْسِهِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ فِسْقَهُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِي ضَمَانِ الْأَمْوَالِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ فَعَلَ نُظِرَ ، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَيْهِ ضَمِنَهَا لِتَفْرِيطِهِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا إِلَيْهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ حَتَّى هَلَكَتْ ، فَفِي ضَمَانِهِ لَهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ مَا أَحْدَثَ فِيهَا فِعْلًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا ، فَصَارَ ذَلِكَ عُدْوَانًا ، فَوَجَبَ الضَّمَانُ ، فَأَمَّا إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا حَتَّى مَاتَ نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِمُفَاجَأَةِ الْمَوْتِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا ضَمِنَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ قَرْيَةٍ آهِلَةٍ إِلَى غَيْرِ آهِلَةٍ ضمان الوديعة ضَمِنَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي نَقْلِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ:"وَلَوِ انْتَقَلَ مِنْ قَرْيَةِ أَهْلِهِ"يَعْنِي: كَثِيرَةَ الْأَهْلِ"إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ"يَعْنِي: قَلِيلَةَ الْأَهْلِ . وَذَهَبَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ"وَلَوِ انْتَقَلَ مِنْ قَرْيَةِ أَهْلِهِ"يَعْنِي: وَطَنَ أَهْلِهِ إِلَى غَيْرِ وَطَنِ أَهْلِهِ . وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ الْقَرْيَةِ الَّتِي انْتَقَلَ إِلَيْهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ آمِنَةً أَوْ غَيْرَ آمِنَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ آمِنَةٍ كَانَ ضَامِنًا بِنَقْلِ الْوَدِيعَةِ إِلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت