فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 8432

الْقِرَاضِ فَالْقَوْلُ فِيهِ إِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا قَوْلُ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى النَّفَقَةِ كَمَا كَانَ مُؤْتَمَنًا عَلَى الرِّبْحِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ ، مِنَ اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي ادِّعَاءِ الْعَامِلِ رَدَّ الْمَالِ عَلَى رَبِّهِ .

مَسْأَلَةٌ مَا اشْتَرَى فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَا اشْتَرَى فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا اشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً فِي الْقِرَاضِ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَعَ الْعَيْبِ فَضْلٌ وَظُهُورُ رِبْحٍ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّ لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ فِي الْفَضْلِ الظَّاهِرِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرُدَّ لِحَقِّ الْعَامِلِ فِي الْفَضْلِ الظَّاهِرِ . فَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى الرَّدِّ فَذَلِكَ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا ، وَيَكُونُ حَالُ السِّلْعَةِ مَعَ ظُهُورِ الْعَيْبِ كَحَالِهِمَا لَوْ سَلِمَتْ مِنْ عَيْبٍ لِظُهُورِ الْفَاضِلِ فِي الْحَالَيْنِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِيهَا لِأَجْلِ الْعَيْبِ خُسْرَانٌ وَعَجْزٌ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ ، وَفِي إِمْسَاكِ الْعَيْبِ تَلَفٌ لِلنَّسَاءِ ، وَلِأَنَّهُ حَلَّ مَحَلَّ مَالِكِهِ ، وَلِلْمَالِكِ فَسْخُهُ وَرَدُّهُ ، فَإِنْ رَضِيَ الْعَامِلُ بِعَيْبِهِ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ رَدُّهُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ النَّقْصِ فِي مَالِهِ ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالرَّدِّ ، فَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى الْإِمْسَاكِ ، وَالرِّضَا بِالْعَيْبِ جَازَ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الرَّدِّ لَا يَتَجَاوَزُهُمَا .

مَسْأَلَةٌ حَالَ الْوَكِيلِ فِي رَدِّ مَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا حَالَ الْوَكِيلِ فِي رَدِّ مَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، وَأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا ، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إِلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ غَيْرُ مَرْدُودٍ إِلَى رَأْيِهِ لِجَوَازِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ بِعَيْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَهُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِذْنِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمُشْتَرِي كَالْمُقَارِضِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَعَ الْعَيْبِ فَضْلٌ ، أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمُقَارِضِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْذَانُ الْمُوَكِّلِ فِي الرَّدِّ ، فَإِنْ نَهَاهُ الْمُوَكِّلُ عَنِ الرَّدِّ مُنِعَ مِنَ الرَّدِّ بِخِلَافِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ شِرْكًا فِي الرِّبْحِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ شِرْكٌ فِيهِ ، فَصَارَ الْوَكِيلُ مُوَافِقًا لِلْعَامِلِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَمُخَالِفًا فِي الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .

مَسْأَلَةٌ إِنِ اشْتَرَى وَبَاعَ بِالدَّيْنِ فَضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنِ اشْتَرَى وَبَاعَ بِالدَّيْنِ فَضَامِنٌ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ اشترى العامل". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَخْلُو حَالُهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت