حِينَ رَجَمَهُ ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتُحْفَرُ لَهَا إِنْ رُجِمَتْ بِالشَّهَادَةِ حُفَيْرَةٌ تَنْزِلُ فِيهَا إِلَى صَدْرِهَا: لِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ امْرَأَةً فَحَفَرَ لَهَا إِلَى الثَّنْدُوَةِ ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْتَرَ لَهَا وَأَصُونَ ، فَإِنْ رُجِمَتْ بِإِقْرَارِهَا فَفِي الْحَفْرِ لَهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحْفَرُ لَهَا: لِيَكُونَ عَوْنًا لَهَا عَلَى هَرَبِهَا إِنْ رَجَعَتْ عَنْ إِقْرَارِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُحْفَرَ لَهَا تَغْلِيبًا لِحَقِّ صِيَانَتِهَا وَسِتْرِهَا ، قَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحْفَرَ للْغَامِدِيَّةِ إِلَى الصَّدْرِ وَكَانَتْ مُقِرَّةً .
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L10395 صِفَةِ الْحَجَرِ فِي الرَّجْمِ /1 ] فَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي يُرْجَمُ بِهِ فَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَلْءَ الْكَفِّ ، وَلَا يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ كَالصَّخْرَةِ فَتَقْتُلُهُ ، وَلَا يَكُونُ أَخَفَّ مِنْهُ كَالْحَصَاةِ فَيَطُولُ عَلَيْهِ . وَيَكُونُ مَوْقِفُ الرَّامِي مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ فَيُخْطِئُهُ ، وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ ، فَإِنْ هَرَبَ عِنْدَ مَسِّ الْأَحْجَارِ اتُّبِعَ إِنْ رُجِمَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَا يُتْبَعُ إِنْ رُجِمَ بِالْإِقْرَارِ: لِأَنَّ مَاعِزًا هَرَبَ حِينَ أَخَذَتْهُ الْأَحْجَارُ فَاتُّبِعَ ، فَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ أَتْبَعَهُ فَرَمَاهُ بَلَحْيِ جَمَلٍ فَقَتَلَهُ ، وَقِيلَ: بَلْ لَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ أَعْجَزَ أَصْحَابَهُ فَرَمَاهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ، لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ قُبِلَتْ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ رَجْمَهُ بِإِقْرَارٍ غَيْرِ مُتَحَتِّمٍ: لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ وَهَرَبُهُ كَالرُّجُوعِ . وَالْأَوْلَى بِمَنْ حَضَرَ رَجْمُهُ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا فِيهِ إِنْ رَجَمَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَمُمْسِكًا عَنْهُ إِنْ رَجَمَ بِالْإِقْرَارِ: لِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَجَمِيعُ بَدَنِهِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ فِي الْمَقَاتِلِ وَغَيْرِ الْمَقَاتِلِ ، وَلَكِنْ يُخْتَارُ أَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَحْدَهُ: لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّقَاءِ الْوَجْهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا عَنْ بَلَدِهِ بِالسُّنَّةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ ، وَسُمِّيَ الْحَدُّ جَلْدًا لِوُصُولِهِ إِلَى الْجَلْدِ . وَلَهُ حَالَتَانِ حد الزاني غير المحصن: حُرٌّ ، وَعَبْدٌ: فَإِنْ كَانَ حُرًّا جُلِدَ مِائَةً ثُمَّ غُرِّبَ بَعْدِ الْجَلْدِ سَنَةً . فَأَمَّا الْجَلْدُ فَهُوَ بِسَوْطٍ مُعْتَدِلٍ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلِقٍ ، وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ: لِيَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الْأَلَمِ كَمَا أَخَذَ حَظَّهُ مِنَ اللَّذَّةِ ، إِلَّا عُضْوَيْنِ يَكُفُّ عَنْ ضَرْبِهِمَا وَيُؤْمَرُ بِاتِّقَائِهِمَا: