فهرس الكتاب

الصفحة 4483 من 8432

وَإِنِ اعْتَذَرَ بِمَطَرٍ يَبُلُّ الثَّوْبَ كَانَ عُذْرًا ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ فِي التَّأَخُّرِ عَنْ فَرْضِ الْجُمُعَةِ ، وَإِنِ اعْتَذَرَ بِزِحَامِ النَّاسِ فِي الْوَلِيمَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْإِجَابَةِ ، وَقِيلَ: احْضُرْ فَإِنْ وَجَدْتَ سَعَةً وَإِلَّا عُذِرْتَ فِي الرُّجُوعِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتِ الْوَلِيمَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَدَعَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَتِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَاسْتُحِبَّتْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ تَجِبْ ، وَكُرِهَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ ، وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ".

فَصْلٌ: وَإِذَا دَعَاهُ اثْنَانِ فِي يَوْمٍ أحكام الوليمة ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحُضُورِ إِلَيْهِمَا لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَزِمَتْهُ إِجَابَةُ أَسْبَقِهِمَا ، فَإِنِ اسْتَوَيَا أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْجِوَارِ أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا رَحِمًا ، فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقَرَابَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، وَأَجَابَ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَعَاكَ اثْنَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا ، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا ، فَإِنْ جَاءَا مَعًا فَأَجِبْ أَسْبَقَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا أَجَابَ الدَّعْوَةَ ، وَبَرَّكَ وَانْصَرَفَ ، وَلَيْسَ بِحَتْمٍ أَنْ يَأْكُلَ ، وَأُحِبُّ لَوْ فَعَلَ ، وَقَدْ دُعِيَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَجَلَسَ وَوُضِعَ الطَّعَامُ فَمَدَّ يَدَهُ ، وَقَالَ: خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ ، ثَمَّ قَبَضَ يَدَهُ ، وَقَالَ:"إِنِّي صَائِمٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا أحكام الوليمة لَزِمَهُ الْحُضُورُ ، وَلَمْ يَكُنْ صَوْمُهُ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ؛ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ وَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ . وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِحُضُورِهِ التَّجَمُّلُ أَوِ التَّكَثُّرُ أَوِ التَّوَاصُلُ ، وَالصَّوْمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا حَضَرَ الصَّائِمُ لَمْ يَخْلُ صَوْمُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا لَمْ يُفْطِرْ ، وَدَعَا لِلْقَوْمِ بِالْبَرَكَةِ ، وَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْمُقَامِ أَوِ الِانْصِرَافِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَفِعْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا ، فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيُفْطِرَ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلْيُفْطِرْ وَإِلَّا فَلْيُصِلِّ"، أَيْ فَلْيَدْعُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ ؛ لِأَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ فَلَمْ تَلْزَمْهُ مُفَارَقَتُهَا ؛ وَلِأَنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَحْظُرُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ مِنْ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَيُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ."

فَصْلٌ حُكْمُ وُجُوبِ الْأَكْلِ عَلَى الْمُفْطِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت